الكوفة ، أما علمت يا زيد انه لا يخرج أحد من ولد فاطمة على أحد من
السلاطين قبل خروج السفياني إلا قتل ، فكان الامر كما قال له أبي .
( 66 ) وقد ذكر أهل السير : أن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط
( رضي الله عنهم ) كان شيخ بني هاشم في زمانه ، جمع المحاسن الكثيرة ، وهو
والد محمد الملقب بالنفس الزكية ، ووالد إبراهيم أيضا ، فلما كان في أواخر دولة
بني مروان وضعفهم ، أراد بنو هاشم أن يبايعوا منهم من يقوم بالامر ، فأنفقوا
على محمد وإبراهيم ابني عبد الله المحض ، فلما اجتمعوا لذلك أرسلوا إلى جعفر
الصادق .
فقال عبد الله : انه يفسد أمركم .
فلما دخل جعفر الصادق سألهم عن سبب اجتماعهم فأخبروه .
فقال لعبد الله : يا ابن عمي إني لا أكتم خيرية أحد من هذه الأمة إن استشارني ،
فكيف لا أدل على صلاحكم ( 1 ) .
فقال عبد الله : فمد يدك لنبايعك .
قال جعفر : والله إنها ليست لي ولا لابنيك ، وإنها لصاحب القباء الأصفر ، والله
ليلعبن بها صبيانهم وغلمانهم .
ثم نهض وخرج ، وكان المنصور العباسي يومئذ حاضرا وعليه قباء أصفر ،
فكان كما قال .
هامش
( 66 ) جواهر العقدين 2 / 346 .
( 1 ) في المصدر : " فقال لعبد الله : والله لا نتركك وأنت شيخ بني هاشم ونبايع لهذين الغلامين " .