بكى الرضا بكاء شديدا ، ثم قال : يا دعبل نطق روح القدس بلسانك ، أتعرف
من هذا الامام ؟
قلت : لا إلا أني سمعت خروج إمام منكم يملأ الأرض قسطا وعدلا .
فقال : إن الإمام بعدي ابني محمد ، وبعد محمد ابنه علي ، وبعد علي ابنه الحسن ،
وبعد الحسن ابنه الحجة القائم ، وهو المنتظر في غيبته ، المطاع في ظهوره ، فيملأ
الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما ، وأما متى يقوم ، فاخبار عن
الوقت ، لقد حدثني أبي ، عن آبائه ، عن رسول الله ( ص ) قال : مثله كمثل
الساعة لا تأتيكم إلا بغتة .
( 2 ) وفي المناقب : عن سدير الصيرفي قال :
دخلت أنا ، والمفضل بن عمر ، وأبو بصير ، وابان بن تغلب على مولانا أبي
عبد الله جعفر الصادق ( ض ) فرأيناه جالسا على التراب ، وهو يبكي بكاء
شديدا ويقول : سيدي غيبتك نفت رقادي ، وأسلبت مني راحة فؤادي .
قال سدير : تصدعت قلوبنا جزعا فقلنا : لا أبكى الله - يا ابن خير الورى -
عينيك ، فزفر زفرة انتفخ منها جوفه ، فقال : نظرت في كتاب الجفر الجامع
صبيحة هذا اليوم ، وهو الكتاب المشتمل على علم ما كان وما يكون إلى يوم
القيامة ، وهو الذي خص الله به محمدا والأئمة من بعده ( صلوات الله عليه
وعليهم ) ، وتأملت فيه مولد قائمنا المهدي ، وطول غيبته ، وطول عمره ، وبلوى
المؤمنين في زمان غيبته ، وتولد الشكوك في قلوبهم من إبطاء ظهوره ، وخلعهم
ربقة الاسلام عن أعناقهم قال الله ( عز وجل ) : ( وكل إنسان ألزمناه طائره في
هامش
( 2 ) اكمال الدين 2 / 352 حديث 50 ( في حديث طويل ) .