أيام لم يسقوا ، فخرج النصارى ومعهم راهب ، فلما مد يده إلى السماء غيمت
فأمطرت في اليوم الأول ، ثم في اليوم الثاني كذلك ، فشك بعض جهلة المسلمين ،
وارتد بعضهم ، فشق ذلك على المعتمد ، فأمر باحضار الحسن العسكري وقال
له : أدرك أمة جدك ( ص ) قبل أن يهلكوا ، فقال الحسن في اطلاق أصحابه من
السجن فأطلق كلهم له .
فلما رفع الراهب يده مع النصارى غيمت السماء فأمر الحسن ( ض ) رجلا
بالقبض بما في يد الراهب ، فقبض فإذا عظم آدمي في يده ، فأخذه من يده
وقال : استسق ، فرفع يده إلى السماء فزال الغيم وظهرت الشمس ، فعجب
الناس من ذلك فقال المعتمد : ما هذا يا أبا محمد ؟
فقال : هذا عظم نبي قد ظفر به هذا الراهب ، وما كشف عظم نبي تحت السماء
إلا هطلت بالمطر ، وامتحنوا ذلك العظم الشريف ، وزالت الشبهة عن الناس
ورجع الحسن إلى داره .
وتوفي ( ض ) ، ويقال انه مات بالسم ، ولم يخلف غير ولده أبي القاسم محمد الحجة ،
وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين لكن آتاه الله تعالى الحكمة ، ويسمى القائم
المنتظر ، لأنه ستر وغاب فلم يعرف أين ذهب ( 1 ) ( انتهت الصواعق ) .
فالخبر المعلوم المحقق عند الثقات أن ولادة القائم ( ع ) كانت ليلة الخامس
عشر من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين في بلدة سامراء عند القران
الأصغر الذي كان في القوس وهو رابع القران الأكبر الذي كان في القوس ،
وكان الطالع الدرجة الخامسة والعشرين من السرطان .
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 207 - 208 .