وقت الفجر اضطربت نرجس ، فقامت إليها حكيمة ، فوضعت نرجس المولود
المبارك . فلما رأته حكيمة أتت به أبا محمد الحسن العسكري ( رضي الله عنهم )
وهو مختون ، فأخذه ومسح بيده على ظهره وعينيه ، وأدخل لسانه في فيه ، وأذن
في أذنه اليمنى وأقام في الأخرى ، ثم قال : يا عمة إذهبي به إلى أمه ، فذهبت به
ورددته إلى أمه .
قالت حكيمة : ثم جئت من بيتي إلى أبي محمد الحسن فإذا المولود بين يديه في
ثياب صفر ، وعليه من البهاء والنور أخذ بمجامع قلبي ، فقلت : يا سيدي هل
عندك من علم في هذا المولود المبارك ؟
فقال : يا عمة هذا المنتظر الذي بشرنا به .
قالت حكيمة : فخرت لله ساجدة شكرا على ذلك .
ثم كنت أتردد إلى أبي محمد الحسن فلا أرى المولود ، فقلت : يا مولاي ما فعل
سيدنا ومنتظرنا ؟
قال : استودعناه الله الذي استودعته أم موسى ( ع ) ابنها .
وقالوا : آتاه الله - تبارك وتعالى - الحكمة وفصل الخطاب في طفوليته ، وجعله
آية للعالمين ، كما قال تعالى ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا )
وقال تعالى : ( قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا * قال إني عبد الله آتاني
الكتاب وجعلني نبيا " وطول الله - تبارك وتعالى - عمره كما طول عمر
الخضر ( ع ) . ( انتهى فصل الخطاب ) .
وفي " الصواعق المحرقة " للشيخ ابن حجر الهيثمي المكي الشافعي :
أبو محمد الحسن الخالص العسكري ، ولد سنة اثنين وثلاثين ومائتين . ولما
حبسه المعتمد بن المتوكل وقع قحط شديد ، فخرج المسلمون للاستسقاء ثلاثة
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 305
مساهمون: القندوزي
ص٣٠٥