على العدد المذكور ، ولقلة رعايتهم الآية ( قل لا أسألكم عليه أجرأ إلا المودة
في القربى ) وحديث الكساء ، فلا بد من أن يحمل هذا الحديث على الأئمة
الاثني عشر من أهل بيته وعترته ( ص ) لأنهم كانوا أعلم أهل زمانهم
وأجلهم وأورعهم وأتقاهم ، وأعلاهم نسبا ، وأفضلهم حسبا ، وأكرمهم عند
الله ، وكان علومهم عن آبائهم متصلا بجدهم ( ص ) وبالوراثة واللدنية ، كذا
عرفهم أهل العلم والتحقيق وأهل الكشف والتوفيق .
ويؤيد هذا المعنى أي أن مراد النبي ( ص ) الأئمة الاثنا عشر من أهل بيته
ويشهده ويرجحه حديث الثقلين ، والأحاديث المتكثرة المذكورة في هذا
الكتاب وغيرها .
وأما قوله ( ص ) : " كلهم تجتمع عليه الأمة " في رواية عن جابر بن سمرة
فمراده ( ص ) أن الأمة تجتمع على الاقرار بامامة كلهم وقت ظهور قائمهم
المهدي ( رضي الله عنهم ) .
( 13 ) وفي نهج البلاغة من خطبة علي ( كرم الله وجهه ) :
أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا كذبا وبغيا علينا أن رفعنا الله
ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يستعطى الهدى ، وبنا
يستجلى العمى ، وإنه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شئ أخفى من
الحق ولا أظهر من الباطل ، ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله ، وليس عند
أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ، ولا أنفق منه إذا
حرف عن مواضعه ، ولا في البلاد شئ أنكر من المعروف ، ولا أعرف من المنكر .
هامش
( 13 ) نهج البلاغة : 201 خطبة 144 و 204 خطبة 147 .