وفاعل ذلك هو المختار بن أبي عبيدة ( 1 ) تبعه طائفة من الشيعة ، ندموا على
خذلانهم الحسين وأرادوا غسل العار عنهم ، فتبعوا ( 2 ) المختار ، فملكوا الكوفة
وقتلوا الستة آلاف الذين قاتلوا الحسين ( ض ) . وقتل رئيسهم عمر بن سعد
و ( خص ) شمر ( قاتل الحسين - على قول - بمزيد نكال وأوطأ الخيل صدره
وظهره لأنه فعل ذلك بالحسين ) .
وشكر الناس المختار لذلك ( 3 ) ، لكنه يزعم أنه يوحى إليه ، وأن محمد ( 4 ) بن
الحنفية هو المهدي .
ولما نزل ابن زياد الموصل في ثلاثين ألفا جهز إليه المختار ، سنة تسع وستين ،
طائفة قتلوا ابن زياد وأصحابه يوم عاشوراء وبعثوا رؤوسهم إلى المختار ، نصبه
في المحل الذي نصب فيه رأس الشريف للحسين ( ض ) .
ومن عجيب الاتفاق قول عبد الملك بن عمير قال : دخلت قصر الامارة
بالكوفة على ابن زياد ورأس الحسين ( ض ) على ترس عن يمينه ، ثم دخلت
على المختار فيه فوجدت رأس ابن زياد عنده كذلك ، ثم دخلت على مصعب
ابن الزبير فيه فوجدت رأس المختار عنده كذلك ، ثم دخلت على عبد الملك
ابن مروان فيه فوجدت رأس مصعب عنده كذلك ، فأخبرته بذلك .
فقال : لا أراك ( الله ) الخامس ، ثم أمر بهدمه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : " عبيد " .
( 2 ) في المصدر : " فخرقة منهم تبعت " .
( 3 ) في المصدر : " للمختار ذلك " .
( 4 ) لا يوجد في المصدر : " محمد " .
( 5 ) الصواعق المحرقة : 198 .