يضرب ثناياه بقضيب ويقول : ما رأيت مثل هذا ( حسنا إن كان لحسن
الثغر ) ، وكان عنده أنس فبكى وقال : كان أشبههم برسول الله ( ص ) ( رواه
الترمذي والبخاري ) .
فوصل الحسين ( ض ) إلى كربلا ثامن المحرم سنة إحدى وستين ، وكان أكثر
الخارجين لقتاله الذين كاتبوه وبايعوه ، فبايع أهل الكوفة ابن عمه مسلم بن
عقيل نيابة عنه ، وهم إثنا عشر ألفا ، وقيل : أكثر من ذلك .
فلما جاءهم فروا عنه إلى أعدائه إيثارا للسحت العاجل على الخير الآجل ،
فحارب الحسين ( ض ) أولئك العدد الكثير ، ومعه من اخوته وأهله نيف
وثمانون نفسا ، ومنعوه وأصحابه الماء ثلاثة أيام ، فحزوا رأسه الشريف يوم
عاشوراء يوم الجمعة عام إحدى وستين ( 1 ) .
( 49 ) وروى ابن أبي الدنيا : انه كان زيد بن أرقم عند ابن زياد ( 2 ) فقال له : إرفع
قضيبك فوالله ( لطالما ) رأيت رسول الله ( ص ) يقبل ما بين هاتين الشفتين ، ثم
بكى زيد ( 3 ) .
فقال له ( 4 ) ابن زياد : ( ابكى الله عينيك ) لولا انك شيخ ( قد خرفت ) لضربت
عنقك .
هامش
( 1 ) أخرجه عن الصواعق المحرقة : 196 - 197 مختصرا اختصارا شديدا .
( 49 ) الصواعق المحرقة : 198 .
( 2 ) في المصدر : " انه كان عنده زيد بن أرقم " .
( 3 ) في المصدر : " ثم جعل زيد يبكي " .
( 4 ) لا يوجد في المصدر : " له " .