أغنت صفاتك ذاك المصقع اللسنا * وجزت بالجود حد الحسن والحسنا
( وما تريد لجسم لا حياة له * من خلص الزبد ما أبقى لك اللبنا )
ولا تقل ساحل الإفرنج أفتحه * فما يساوي إذا قايسته عدنا
وإن أردت جهادا فادن سيفك من * قوم أضاعوا فروض الله والسننا
طهر بسيفك بيت الله من دنس * وما أحاط به من خسة وخنا
ولا تقل إنهم أولاد فاطمة * لو أدركوا آل حرب حاربوا الحسنا
فلما أتم ( 1 ) هذه القصيدة رأى في النوم فاطمة ( رضي الله عنها ) وهي تطوف
بالبيت ، فسلم عليها فلم تجبه ، فتضرع إليها وتذلل عندها ( 2 ) وسألها عن ذنبه
الذي أوجب ذلك ، فأنشدت فاطمة ( رضي الله عنها ) هذه القصيدة ( 3 ) :
حاشا بني فاطمة كلهم * من خسة يعرض أو من خنا
وإنما الأيام في غدرها * وفعلها السوء أساءت بنا
لئن جنى ( 4 ) من ولدي واحد * تجعل كل السب عمدا لنا
فتب إلى الله فمن يقترف * إثما فلا يأمن مما جنى
فاصفح لأجل ( 5 ) المصطفى أحمد * ولا تثر ( 6 ) من آله أعينا
فكل ما نالك منهم غدا * تلق به في الحشر منا منى
ثم صبت بيدها المباركة المكرمة المقدسة شيئا شبيه الماء على جرحه ، ثم
أيقظ من منامه ، فرأى أن جراحته التي كانت في بدنه صارت ملتئمة
هامش
( 1 ) في المصدر : " نظم " .
( 2 ) لا يوجد في المصدر : " عندها " .
( 3 ) في المصدر : " فأنشدته " فقط .
( 4 ) في المصدر : " أإن أسا " .
( 5 ) في المصدر : " أكرم لعين " .
( 6 ) في المصدر : ، ( ولا تهن ) .