طاعة ربكم والعمل بسنه نبيكم ، والله أنا على الحق وإنهم على الباطل ، قاتلوهم .
فقال أصحابه : يا أمير المؤمنين انهض بنا إلى عدونا فوالله ما نريد بك بدلا بل
نموت معك ونحيا معك .
فقال لهم : والذي نفسي : بيده نظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بسيفي هذا فقال : لا سيف إلا
ذو الفقار : ولا فتى إلا على ، وقال : يا علي أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا
أنه لا نبي بعدي ، وموتك وحياتك يا علي معي .
ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : ما كذبت ولا ضللت ولا ضل بي أحد ، وما نسيت
ما عهد إلى ، وإني على بينة من ربى وعلى الطريق الواضح .
ثم نهضوا فقاتلوا يوم الخميس من طلوع الشمس حتى غاب الشفق ، وما
كانت صلاة القوم في مواقيتها إلا تكبيرا ، فقتل علي عليه السلام يومئذ بيده خمسمائة
وستة نفر من أهل الشام ، فأصبحوا ورفعوا المصاحف على الرماح .
[ 14 ] موفق بن أحمد : بسنده عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال :
إن فاطمة ( رضي الله عنها ) أتت في مرض أبيها صلى الله عليه وآله وسلم وبكت ( 1 ) فقال [ لها
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ] : يا فاطمة ان لكرامة الله [ عز وجل ] إياك زوجك من هو
أقد مهم سلما ، وأكثر هم علما ، وأعظمهم حلما . إن الله ( عز وجل ) اطلع ( 2 ) إلى
أهل الأرض اطلاعة فاختارني منهم فبعثني نبيا مرسلا ، ثم اطلع اطلاعة
فاختار منهم بعلك ، فأوحى إلى أن أزوجه إياك وأتخذه وصيا .
هامش
[ 14 ] المناقب للخوارزمي : 112 حديث 122 . المناقب لابن المغازلي : 101 حديث 144 . فرائد السمطين
2 / 84 حديث 403 .
( 1 ) في المصدر : النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرض مرضة فأتته فاطمة فلما رأت ما برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الجهد
والضعف استعبرت فبكت حتى سالت الدموع على خديها " .
( 2 ) في المصدر : " اطلع اطلاعة . . " .