فانى ولدت على الفطرة ، وسبقت إلى الايمان والهجرة .
[ 4 ] ولما عزم على الخوارج قيل له : إن القوم قد عبروا جسر النهروان .
قال : مصارعهم دون النطفة ، والله لا يفلت منهم عشرة ولا يهلك منكم عشرة .
شرح : فهرب منهم تسعة وقتل من أصحابه عليه السلام ثمانية : وسمى ماء الفرات
بالنطفة ، فقتل من الخوارج أربعة آلاف دون الفرات وبقيتهم طلبوا الأمان ،
وكان مجموع المحاربين من الخوارج إثنا عشر ألفا .
[ 5 ] ومن كلام له عليه السلام يومئ إلى وصف الأتراك : كأني أراهم قوما كأن وجوههم
المجان المطرقة ، يلبسون السرق والديباج ( 1 ) ويعتقبون الخيل العتاق ،
ويكون هناك استحرار قتل حتى يمشى المجروح على المقتول ويكون المفلت
أقل من المأسور .
فقال : له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب .
فضحك عليه السلام وقال للرجل - وكان كلبيا - : يا أخا كلب ، ليس هو بعلم غيب
وإنما هو تعلم من ذي علم ، إنما علم الغيب علم الساعة وما عدده الله سبحانه
بقوله ( إن الله عنده علم الساعة ) ( 2 ) الآية ، فيعلم [ الله ] سبحانه ما في الأرحام
من ذكر أو أنثى ، وقبيح أو جميل ، وسخي أو بخيل ، وشقي أو سعيد ، ومن يكون
للنار ( 3 ) خطبا أو في الجنان للنبيين مرافقا ، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد
إلا الله ، وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فعلمنيه ، ودعا لي بأن يعيه
هامش
[ 4 ] نهج البلاغة : 93 خطبة 59 .
[ 5 ] نهج البلاغة : 185 خطبة 128 .
( 1 ) في ( ن ) : " والديباجة " .
( 2 ) لقمان / 34 .
( 3 ) في المصدر : " في النار " .