الشهود ، فلم يكن له المسألة عن هذا .
فإن شهدا بأن هذا قذف آمنا وزيدا ، لم تقبل شهادتهما لأمهما ، لأجل التهمة
لأنهما يجران بها إلى أمهما ، وهل تقبل لزيد أم لا ؟ قال قوم : تقبل ، وقال آخرون :
لا تقبل لأنها شهادة ردت في بعض ما شهدت به .
وجملته أن كل شهادة كان بأمرين فردت في أحدهما هل ترد في الآخر ، أم لا ؟
نظرت : فإن كان الرد لأجل العداوة ردت في الآخر ، وإن كانت لأجل التهمة فهل ترد
في الآخر ؟ قال قوم : ترد ، وقال آخرون : لا ترد ، وهو الأقوى عندنا ، لأن التهمة
موجودة في حق نفسه دون حق غيره ، والعداوة في الشهادتين حاصلة ، فبان الفصل
بينهما .
فإن شهدا فقالا : هؤلاء عرضوا لنا وقطعوا الطريق على غيرنا ، قبلت الشهادة
لأن العداوة ما ظهرت بالتعرض لهم ، فلهذا سمعت وعمل بها .
إذا اجتمعت أجناس من حدود مثل حد القذف وحد الزنى وحد القطع في
السرقة وقطع اليد والرجل في المحاربة بأخذ المال ، ووجب عليه القتل في غير
المحاربة فوجب قتله قودا ، حدان وقطعان وقتل في غير المحاربة ، فإن هذه
الحدود تستوفى كلها منه ثم يقتل عندنا وعند جماعة ، وقال قوم : تسقط كلها منه
ويقتل ، فإن القتل يأتي على الكل .
فإذا ثبت أنها لا تتداخل فكيفية استيفائها جملتها أنه يبدأ بالأخف فالأخف
فيستوفى ، ولا ينظر إلى السابق منها ، يبدأ بحد القذف ، فإذا برئ جلده حد الزنى فإذا برئ
قطعت يمينه بالسرقة وأخذ المال في المحاربة معا ، وقطعت رجله اليسرى لأجل
المال عن المحاربة ، ويوالي بين القطعين لأنهما حد واحد ، فإذا قطعناه قتلناه قودا
إن اختار الولي القصاص ، وإن اختار العفو كانت له الدية .
فإن انضاف إليها شرب الخمر ، قال قوم : يقدم عليه حد القذف لأنه من حقوق
الآدميين ولأنه أخف ، وهو الأقوى ، وقال قوم : يقدم حد الشرب ، لأنه أخف فإنه
الينابيع الفقهية — صفحة 129
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٩