على المسروق منه ، فيكون القول قول المسروق منه مع يمينه ، لأن السارق قد اعترف له
باليد وأنه أخذ المال من حرزه ، فإذا اعترف له باليد فالظاهر أنه ملكه فالقول قول
صاحب اليد ، وإنما لزمه اليمين لأن السارق ما كذب الشهود ولا قدح في
شهادتهم .
فإذا ثبت أن القول قول المسروق منه ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يحلف أو
ينكل .
فإن حلف فعلى السارق الضمان ، إن كانت العين قائمة ردها ، وإن كانت تالفة
فعليه بدلها مثلها إن كان لها مثل ، أو قيمتها إن لم يكن لها مثل ، وأما القطع
فلا يجب عليه لأنه صار خصما ، وقال بعضهم : يقطع لأنا حكمنا بتكذيبه وأغرمناه
فوجب أن نقطعه ولأنا لو قلنا لا نقطعه أفضي إلى سقوط القطع في السرقة أصلا ، لأنه
ما من لص إلا ويدعي هذه الدعوى ، فيسقط القطع عنه ، وما أفضي إلى سقوط حد
من حدود الله يسقط في نفسه .
والأول أقوى عندي ، لأنه إذا ادعى العين لنفسه ، أوقع شبهة ملك له فيها بدليل
أنا نستحلف له المسروق منه ، فإذا أوقع فيها شبهة ملك سقط الحد بالشبهة لقوله عليه
وآله السلام : ادرأوا الحدود بالشبهات ، هذا إذا حلف المسروق منه .
فإن لم يحلف رددنا اليمين على السارق ، فإذا حلف سقط الضمان عنه ، فإن
كانت العين قائمة حكمنا له بها ، وإن كانت تالفة حكمنا بسقوط الغرم عنه ، لأن
يمين المدعي مع نكول المدعى عليه يحل محل الإقرار من المدعى عليه أو قيام
البينة عليه ، وأيهما كان قضينا به للسارق .
قالوا : هذا يصح فيه إذا ادعى على المسروق منه أن العين له غصبه عليها أو
باعها إياه ، فأما إذا قال : وهبنيها وأذن لي في قبضها لا يصح لأنه إذا قال : العين
لي ، فقد رجع في إذنه بقبضها ، قلنا : هذا الاختلاف وقع بعد حصول القبض من
السارق ، والعين إذا كانت في يده لم يصح الرجوع منه في المنع من قبضها فسقط
هذا إذا ادعى أنه سرق من حرز له نصابا وأقام بذلك شاهدين .
الينابيع الفقهية — صفحة 117
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٧