فاتجرا ونض المال ثلاثة آلاف ، ثم اختلفوا فقال رب المال : رأس المال ألفان ،
والربح ألف ، ولي منه خمسمائة ، ولكما خمسمائة لكل واحد منكما مائتان
وخمسون ، فصدقه أحدهما وكذبه الآخر فقال : بل رأس المال ألف ، والربح
ألفان ، لك من الربح ألف ولنا ألف لكل واحد منا خمسمائة ، فهذه تبني على
أصول ثلاثة :
أحدهما : إذا اختلف العامل ورب المال في قدر رأس المال فالقول قول
العامل ، لأن المال في يده أمانة ، ورب المال مدع .
والثاني : لا يستحق العامل حصته من الربح حتى يسلم لرب المال رأس
ماله .
والثالث : أن العاملين كالعامل الواحد ، إن ربح المال كان لهما قسطاهما ،
وإن خسر فلا شئ عليهما .
فإذا ثبت هذا فإذا حلف الذي كذبه ثبت أن رأس المال ألف ، والربح ألفان
في حقه ، يأخذ من الربح خمسمائة ويبقى ألفان وخمسمائة ، يقول المصدق لرب
المال : لك رأس مالك ألفان يبقى خمسمائة ، لك ثلثاها ولي ثلثها ، لأنه يقول : لو
أخذ شريكي قدر حقه من الربح وهو مائتان وخمسون ، بقي منه سبعمائة
وخمسون لك ثلثاها خمسمائة ولي ثلثها مائتان وخمسون ، فلما أخذ شريكي منها
مائتين وخمسين ، كان غاصبا لها منا معا ، منك الثلثان ، ومني الثلث ، ويكون
الباقي بيننا الثلث والثلثان كما لو غصبنا على ثلث المال أجنبي كان الباقي بيننا
بالحصة .
وإنما احتاجت إلى أصول ثلاثة ليكون القول قول العامل في رأس المال ،
والثاني لا يستحق العامل المصدق شيئا حتى يسلم لرب المال رأس ماله ألفان ،
والثالث العاملان كالعامل الواحد ، لئلا يقول الذي صدقه العامل : غصبه من
حقك دون حقي .
إذا أحضر رب المال أجناسا من المال مثل أن أحضر ألف درهم ، وألف
الينابيع الفقهية — صفحة 95
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٥