فأما إن كان رأس المال مال السلم جزافا قيل فيه قولان : أحدهما يصح ،
لأنه ثمن في بيع فأشبه بيوع الأعيان ، والثاني باطل لأن السلم لا يقع منبرما بل
يشرب الفساد لتعذر المسلم فيه في محله ، فإذا تعذر المسلم فيه في محله ، صرف
إلى رب المال رأس ماله ، فإذا كان مجهول القدر بطل العقد كالقراض سواء .
وقال قوم : يصح القراض بمال مجهول ، فإذا كان حين المفاصلة يكون
القول قول العامل في قدره ، فإن كان مع واحد منهما بينة فالبينة بينة رب المال ،
لأنها بينة الخارج ، وإن كان في السلم لا يصح ، وهذا هو الأقوى عندي ، فأما
البيع فلا يصح عندنا بثمن مجهول ، لا بيوع الأعيان ولا بيوع السلم .
لولي اليتيم أن يدفع مال اليتيم قراضا والولي هو الأب ، أو الجد إن لم يكن
له أب ، أو الوصي إن لم يكن أب ولا جد ، أو أمين الحاكم إن لم يكن واحد من
هؤلاء ، وإنما يجوز دفعه قراضا إلى من يجوز إيداع ماله عنده من كونه ثقة أمينا ،
فإن دفعه إلى غير ثقة أمين فعليه الضمان .
إذا خلط العامل مال القراض بمال نفسه خلطا لا يتميز فعليه الضمان
كالمودع والوكيل ، لأنه صيره كالتالف بدلالة أنه لا يقدر على رد المال إلى ربه
بعينه .
وإذا دفع إليه ثوبا وقال : بعه فإذا نض ثمنه فقد قارضتك عليه ، فالقراض
فاسد لأنه قراض بصفة ، ولأن رأس المال مجهول ، والعامل له أجرة مثله ، وله
أجرة المثل على بيع الثوب وأجرة مثله على عمل القراض ، وأجرة بيعه لازم على
بيع الثوب سواء كان في المال ربح أو لم يكن ، وسواء تصرف فيه بعد بيعه أو
لم يتصرف .
إذا اشترى العامل سلعة للقراض فقال رب المال : كنت نهيتك عن ابتياعها
فاشتريت بعد النهي فليست للقراض ، وقال العامل : ما نهيتني عن هذا قط ، كان
القول قول العامل لأنه أمين ، ورب المال يدعي الخيانة .
إذا دفع إليه ألفا قراضا فاتجر ونض المال وقد خسر مائة ، فخاف أن يعلم
الينابيع الفقهية — صفحة 91
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩١