يضرب فيه ، لأن الغرض يختلف في ذلك بقرب الماء وبعده ، ويذكر العدد
ويشاهد القالب ليعرف بذلك مقدار اللبن ، فإذا حصل ذلك صار معلوما .
ويجوز الاستئجار للبناء ويقدر ذلك بالزمان ما شاء من الأيام أو يقدر العمل
فيه بأن يقدر عرض الحائط وطوله وسمكه بآجر وجص أو طين ولبن ، لأن
الغرض يختلف باختلاف ذلك ، فلا بد من ذكره ليصير معلوما .
فأما الاستئجار للرضاع فيجوز لقوله تعالى : " فإن أرضعن لكم فأتوهن
أجورهن " فالاستئجار يقع على الإرضاع ، دون الحضانة من مراعاة الصبي
وغسل خرقه ، فإذا أطلق العقد لم يلزم إلا الإرضاع ولا يلزمها غيره ، وإن شرط في
العقد الحضانة مع الرضاع لزمها الأمران معا ، فترضع المولود وتراعى أحواله في
تربيته وخدمته وغسل خرقه وغيره من أحواله .
ومن شرط صحة العقد أن تكون المدة مقدرة ، لأنه لا يمكن تقدير المعقود
عليه بالعمل نفسه ، لأن الرضاع يختلف ، ومن شرطه أن يشاهد الصبي لأن
رضاعه يختلف على حسب اختلافه في نفسه من صغر أو كبر ، ولا يجوز العقد
حتى تكون الأجرة معلومة .
وإن استأجرها بنفقتها وكسوتها مدة الرضاع لم يصح ذلك .
فإذا ثبت أن الاستئجار في الرضاع صحيح فإن كان المرضع موسرا كانت
الأجرة من ماله لأن ذلك من نفقته ونفقة الموسر من ماله ، وإن كان معسرا كانت
من مال أبيه لأن نفقة المعسر على أبيه .
ومن شرط صحة الاستئجار في الرضاع أن يعين الموضع الذي ترضعه فيه ،
إما بيتها أو بيت أبوي المرضع ، لأن الغرض يختلف ، فلا بد من تعيينه ، فإن أطلقاه
كان باطلا .
إذا استؤجرت المرأة للرضاع فمات أحد الثلاثة فإنه تبطل الإجارة ، سواء
كان المستأجر - الذي هو أبو المرتضع - أو المرأة أو الصبي .
إذا آجرت المرأة نفسها للرضاع أو غيره بإذن الزوج صحت الإجارة لأنه
الينابيع الفقهية — صفحة 273
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٣