وإذا ثبت أن ذلك يكون بينهما بالتوكيل فإنه يراعى فيه شرائط الوكالة من
تعيين الجنس الذي يريد أن يتصرف فيه وغير ذلك من شرائط الوكالة التي
نذكرها في صحة الوكالة ، ولا فرق بين أن يتفق قدر المالين أو يختلف فيخرج
أحدهما أكثر مما أخرجه الآخر .
وإذا عقد الشركة على المالين وخلطاهما كان لكل واحد منهما أن يتصرف
في نصيبه ، ولا يجوز أن يتصرف في نصيب شريكه حتى يأذن له فيه .
فإذا أذن له فيه جاز له أن يتصرف على حسب ما أذن له في ذلك فإن أطلق
الإذن في التجارة والتصرف في الأمتعة تصرف فيهما مطلقا ، وإن عين له جنسا
دون جنس أو نوعا دون نوع كان له التصرف في ذلك العين ، ولا يجوز له
التصرف فيما عداه لأن كل واحد منهما يتصرف في نصيب صاحبه بتوكيل منه
فيه فكان تصرفه حسب تصرف الوكيل في التعيين والإطلاق ، ولا يجوز أن
يتفاضل الشريكان في الربح مع التساوي في المال ، ولا أن يتساويا فيه مع
التفاضل في المال ، ومتى ما شرطا خلاف ذلك كانت الشركة باطلة .
إذا عقدا الشركة ثم أذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف فتصرفا ثم إن
أحدهما فسخ الشركة ، انفسخت الشركة ، وكان لصاحبه أن يتصرف في نصيبه
دون نصيب الآخر ، وكان للفاسخ أن يتصرف في نصيبه ونصيب صاحبه ، لأن
صاحبه ما رجع في إذنه وإنما كان كذلك لأن تصرف كل واحد منهما في
نصيب صاحبه إنما هو على جهة التوكيل ، وللموكل أن يمنع الوكيل من
التصرف أي وقت شاء ، فإذا ثبت هذا فهذا الفسخ يفيد المنع من التصرف على
ما بيناه ، وأما المال فهو بعد مشترك بينهما لأنه مختلط غير متميز فلا يتميز
بالفسخ .
فإذا ثبت هذا فإن كان المال قد نض كان لهما أن يتقاسماها ، وإن أراد بيعها
كان لهما ذلك ، وإن اختلفا وأراد أحدهما البيع وامتنع الآخر لم يجبر الممتنع
منهما لأن أصل المال بينهما والربح بينهما .
الينابيع الفقهية — صفحة 18
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨