الإجماع على انعقاد الشركة به ، وفي الثاني خلاف فيه ، ولأن الاشتراك هو
الاختلاط في اللغة فينبغي أن يراعى معنى الاختلاط .
وشركة المفاوضة باطلة ، وهي أن يكون مالهما من كل شئ يملكانه بينهما ،
وفي الناس من قال : إنها صحيحة إذا حصلت بشرائطها ، ومن شرائطها أن يكونا
مسلمين حرين .
فأما إذا كان أحدهما مسلما والآخر كافرا أو أحدهما حرا والآخر مكاتبا لم
يجز الشركة ، ومن شرطها أن يتفق قدر المال الذي تنعقد الشركة في جنسه وهو
الدراهم والدنانير .
وإذا كان مال أحدهما أكثر لم تصح هذه الشركة ، وإخراج أحدهما
الشركة من ذلك المال أكثر مما أخرجه الآخر لم يصح .
وأما موجباتها فهو أن يشارك كل واحد منهما صاحبه فيما يكسبه قل
ذلك أم كثر ، وفيما يلزمه من غراماته بغصب وكفالة بملك ، فهذا جملة ما
يشرطونه من الشرائط ويثبتونه من الموجبات فيها ، وقد بينا أن الذي يقتضيه
مذهبنا أن هذه الشركة باطلة لأنهم قد شرطوا فيها الاكتساب والضمان بالغصب ،
وذلك باطل لأنه لا دليل على صحة هذه الشركة .
وشركة الأبدان عندنا باطلة ، وهو أن يشترك الصانعان على أن ما ارتفع
لهما من كسبهما فهو بينهما على حسب ما يشرطانه وسواء كانا متفقي الصنعة
كالنجارين والخبازين أو مختلفي الصنعة مثل النجار والخباز .
وشركة الوجوه باطلة ، وصورتها أن يكون رجلان وجيهان في السوق
وليس لهما مال فيعقدان الشركة على أن يتصرف كل واحد منهما بجاهه في ذمته
ويكون ما يرتفع بينهما .
فإذا اشترى أحدهما بعد ما عقدا هذه الشركة نظر : فإن أطلق الشراء لم
يشاركه صاحبه فيه ، وإن نوى بالشراء أن يكون له ولصاحبه وكان صاحبه أذن
له في ذلك كان بينهما على حسب ما نواه بالتوكيل لا بالعقد الذي هو شركة .
الينابيع الفقهية — صفحة 17
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧