في ذلك ، وفي الناس من قال : يجوز إعارة العارية كما يجوز إجارة المستأجرة ،
وهو غلط .
إذا كان في يد رجل حلال صيد لم يجز للمحرم أن يستعير منه ، لأنه لا
يجوز له إمساكه ، فإن استعاره منه بشرط الضمان ضمنه باليد ، وإن تلف في يده
لزمه قيمته لصاحبه والجزاء لله .
فأما إذا استعاره الحلال من المحرم ، وذلك مثل أن يحرم وفي يده صيد
قيل فيه قولان : أحدهما : أن ملكه يزول عنه فيلزمه تخليته ، فعلى هذا إذا أخذه
المحل كان له ذلك ولا يضمنه إذا تلف لأنه ليس يملك أخذه منه ولا يكون
ذلك استعارة ، والثاني أن ملكه لا يزول وله إمساكه ، وليس له قتله ولا بيعه ،
فعلى هذا يجوز للمحل أن يستعيره منه ، فإذا تلف في يده لزمه قيمته لصاحبه دون
الجزاء ، والأول أصح إذا كان معه الصيد حاضرا ، وإن كان في منزله وفي بلده
كان الثاني أصح .
إذا استعار من الغاصب المغصوب بشرط الضمان وثبت أنه غصب وتعين
صاحبه بأن يقيم البينة على أن العارية ملكه فإن له استرجاعها من يد المستعير ، وله
أن يطالب الغاصب بالأجرة وأرش ما نقص بالاستعمال ، وله أن يطالب المستعير
لأنه تلف في يده بغير إذن صاحبه .
فإذا غرم المستعير فهل يرجع على المعير بذلك ؟ قيل فيه قولان :
أحدهما : لا يرجع ، لأنه اختص بتلف المنافع والأجزاء في يده فاستقر عليه
الضمان .
والثاني : يرجع على الغاصب لأنه دخل في العقد على أن لا يكون عليه
ضمان الأجرة والأرش ، فإذا بان أنه مغصوب كان الغاصب غارا له بذلك ، فكان
له الرجوع به عليه ، فأما إذا غرم الغاصب فهل له الرجوع على المستعير ؟ مبني
على ما ذكرناه ، فمن قال : للمستعير الرجوع إذا غرم ، قال : لم يكن للغاصب
الرجوع ، ومن قال : ليس له ذلك ، كان للغاصب الرجوع ، والأقوى أن
الينابيع الفقهية — صفحة 164
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٤