بمنزلة الطلع الذي لم يتشقق ، وإن ظهرت من كمامها كانت بمنزلة الثمرة
الظاهرة التي قد تشقق عنها الطلع ، وإن لم تكن في كمامها وكانت تظهر من
الورد فإنه ينظر : فإن كانت ظهرت من وردها وانتثر عنها فهي كالثمرة الظاهرة ،
وإن لم تكن بدت من وردها فهي بمنزلة الطلع الذي يتشقق .
وكذلك الكرسف إذا تشقق عنه جوزه وظهر منه كان بمنزلة التأبير في
الطلع ، وإن لم يتشقق جوزه فهو كالطلع الذي لم يتشقق .
وإن كانت الثمرة نفسها وردا مثل سائر المشمومات من الورد فإنه يعتبر فيه
تفتحه عن جنبذه ، فإن كان قد تفتح جنبذه صار بمنزلة الطلع المتشقق ، وإن لم
يكن تفتح جنبذه كان كالطلع .
وإذا وجد النخل مطلعة وقد أفلس المشتري بالثمن فاختار عين ماله وقد
أبرت وتشقق الطلع واختلفا فقال البائع : أبرت النخل بعد ما اخترت النخل
فالثمرة لي ، وقال المفلس : لا بل أبرتها قبل أن تختار النخل فالثمرة لي ، لم يخل
المفلس من أحد أمرين : إما أن يصدقه على ذلك أو يكذبه ، فإن كذبه وقال : بل
الثمرة لي ، فإن الغرماء لا يخلون من ثلاثة أحوال : إما يصدقوا المفلس أو يصدقوا
البائع أو يصدق بعضهم المفلس وبعضهم يصدق البائع .
فإن صدقوا المفلس لم ينفعه تصديقهم له ، سواء كانوا عدولا أو غير عدول
لأن المال المتنازع فيه قد تعلق به حق الغرماء فلو قبلت شهادتهم له بذلك كان
ذلك جر منفعة إلى أنفسهم ، ولا تقبل شهادة الجار إلى نفسه ، والقول قول المفلس
مع يمينه لأن الأصل أن ملكه عليه ثابت ، والبائع يدعي انتقاله إلى ملكه فلم يقبل
ذلك إلا بيمينه .
وإذا ثبت ذلك فلا يخلو المفلس من أحد أمرين : إما أن يحلف أو ينكل ، فإن
حلف حكم له بالثمرة وكانت أسوة للغرماء ، وإن نكل فهل ترد اليمين على
الغرماء الذين صدقوه ؟ قيل فيه قولان :
أحدهما : لا ترد ، وهو الصحيح لأنهم إذا حلفوا أثبتوا ملكا لغيرهم بيمينهم ولا
الينابيع الفقهية — صفحة 180
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٠