تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
بيانه في سورة الفاتحة طريق مهيمن على الطرق كلها فالهداية اليه أيضا هداية مهيمنة على سائر أقسام الهداية التي تتعلق بالسبل الجزئية . ولا ينافي تنكير قوله :
« صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
كون المراد به هو الصراط المستقيم الوحيد الذي نسبه اللّه تعالى في كلامه إلى نفسه - إلا في سورة الفاتحة - لأن قرينة المقام تدل على ذلك ، وإنما التنكير لتعظيم شأنه وتفخيم أمره . قوله تعالى :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
هؤلاء إحدى الطوائف الثلاثة التي تقدم نقل أقوالهم في سورة آل عمران ، وهي القائلة باتحاد اللّه سبحانه بالمسيح فهو إله بشر بعينه ، ويمكن تطبيق الجملة أعني قولهم :
« إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ »
على القول بالبنوة وعلى القول بثالث ثلاثة أيضا غير أن ظاهر الجملة هو حصول العينية بالاتحاد . قوله تعالى :
قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
الآية ؛ هذا برهان على إبطال قولهم : من جهة مناقضة بعضه بعضا لأنهم لما وضعوا أن المسيح مع كونه إلها بشر كما وصفوه بأنه ابن مريم جوزوا له ما يجوز على أي بشر مفروض من سكان هذه الأرض ، وهم جميعا كسائر أجزاء السماوات والأرض وما بينهما مملوكون للّه تعالى مسخرون تحت ملكه وسلطانه ، فله تعالى أن يتصرف فيهم بما أراد ، وأن يحكم لهم أو عليهم كيفما شاء ، فله أن يهلك المسيح كماله أن يهلك أمه ومن في الأرض على حد سواء من غير مزية للمسيح على غيره ، وكيف يجوز الهلاك على اللّه سبحانه ؟ ! فوضعهم أن المسيح بشر يبطل وضعهم أنه هو اللّه سبحانه للمناقضة . فقوله :
« فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً »
كناية عن نفي المانع مطلقا فملك شيء من اللّه هو السلطنة عليه تعالى في بعض ما يرجع اليه ، ولازمها انقطاع سلطنته عن ذلك الشيء ، وهو أن يكون سبب من الأسباب يستقل في التأثير في شيء بحيث يمانع تأثيره تعالى أو يغلب عليه فيه ، ولا