بحسب الحقيقة ، والتلاوة قريب المعنى من القراءة وقوله :
« عَلَيْكُمْ »
متعلق بقوله :
« أَتْلُ »
أو قوله :
« حَرَّمَ »
على طريق التنازع في المتعلق ، وربما قيل : إن :
« عَلَيْكُمْ »
اسم فعل بمعنى خذوا وقوله :
« أَلَّا تُشْرِكُوا »
معموله والنظم : عليكم أن لا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ، الخ ؛ وهو خلاف ما يسبق إلى الذهن من السياق .
ولما كان قوله :
« تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ »
الخ ؛ دعوة إلى التلاوة وضع في الكلام عين ما جاء به الوحي في مورد المحرمات من النهي في بعضها والأمر بالخلاف في بعضها الآخر فقال :
« أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً »
كما قال :
« وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ »
« وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ »
الخ ؛ وقال :
« وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »
كما قال :
« وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ »
« وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا »
الخ .
وقد قدم الشرك على سائر المحرمات لأنه الظلم العظيم الذي لا مطمع في المغفرة الإلهية معه قال :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
( النساء / 48 ) وإليه ينتهي كل معصية كما ينتهي إلى التوحيد بوجه كل حسنة .
قوله تعالى :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
أي أحسنوا بالوالدين إحسانا ، وفي المجمع : أي وأوصى بالوالدين إحسانا ويدل على ذلك أن في « حرم كذا » معنى أوصى بتحريمه وأمر بتجنبه . انتهى .
وقد عدّ في مواضع من القرآن الكريم إحسان الوالدين تاليا للتوحيد ونفي الشرك فامر به بعد الأمر بالتوحيد أو النهي عن الشرك به كقوله :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
( الإسراء / 23 ) وقوله :
وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ
( لقمان / 14 ) وغير ذلك من الآيات .
ويدل ذلك على أن عقوق الوالدين من أعظم الذنوب أو هو أعظمها بعد الشرك باللّه العظيم ، والاعتبار يهدي إلى ذلك فإن المجتمع الإنساني الذي لا يتم للإنسان دونه حياة ولا