تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
( الصف / 9 ) . وتمام هذه الكلمة الإلهية صدقا هو أن يصدق القول بتحققها في الخارج بالصفة التي بيّن بها ، وعدلا أن تتصف بالتقسيط على سواء فلا يتخلف بعض أجزائه عن بعض وتزن الأشياء على النحو الذي من شأنها أن توزن به من غير إخسار أو حيف وظلم ، ولذلك بيّن هذين القيدين أعني
« صِدْقاً وَعَدْلًا »
بقوله :
« لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ »
فإن الكلمة الإلهية إذا لم تقبل تبديلا من مبدل سواء كان المبدل هو نفسه تعالى كأن ينقض ما قضى بتبدل إرادة أو يخلف ميعاده ، أو كان المبدل غيره تعالى كأن يعجزه غيره ويقهره على خلاف ما يريد كانت كلمته صدقا تقع كما قال ، وعدلا لا تنحرف عن حالها التي كانت عليها وصفها الذي وصفت به فالجملة أعني قوله :
« لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ »
بمنزلة التعليل يعلل بها قوله :
« صِدْقاً وَعَدْلًا »
. وقوله تعالى :
« وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
أي السميع المستجيب لما تدعونه بلسان حاجتكم ، العليم بحقيقة ما عندكم من الحاجة ، أو السميع بما يحدث في ملكه بواسطة الملائكة الرسل ، والعليم بذلك من غير واسطة ، أو السميع لأقوالكم ، العليم بأفعالكم . قوله تعالى :
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
إلى آخر الآية ؛ الخرص الكذب والتخمين ، والمعنى الثاني هو الأنسب بسياق الآية فإن الجملة أعني قوله :
« وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ »
والتي قبلها أعني قوله : « إن لا يتبعون إلا الظن » واقعتان موقع التعليل لقوله :
« وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ »
الخ ؛ واتباع الظن والقول بالخرص والتخمين سببان بالطبع للضلال في الأمور التي لا يسوغ الاعتماد فيها إلا على العلم واليقين كالمعارف الراجعة إليه تعالى والشرائع المأخوذة من قبله . وسير الإنسان وسلوكه الحيوي في الدنيا وإن كان لا يتم دون الركون إلى الظن والاستمداد من التخمين حتى أن الباحث عن علوم الإنسان الاعتبارية والعلل والأسباب التي تدعوه إلى
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 400 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي