هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
( الصف / 9 ) .
وتمام هذه الكلمة الإلهية صدقا هو أن يصدق القول بتحققها في الخارج بالصفة التي بيّن بها ، وعدلا أن تتصف بالتقسيط على سواء فلا يتخلف بعض أجزائه عن بعض وتزن الأشياء على النحو الذي من شأنها أن توزن به من غير إخسار أو حيف وظلم ، ولذلك بيّن هذين القيدين أعني
« صِدْقاً وَعَدْلًا »
بقوله :
« لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ »
فإن الكلمة الإلهية إذا لم تقبل تبديلا من مبدل سواء كان المبدل هو نفسه تعالى كأن ينقض ما قضى بتبدل إرادة أو يخلف ميعاده ، أو كان المبدل غيره تعالى كأن يعجزه غيره ويقهره على خلاف ما يريد كانت كلمته صدقا تقع كما قال ، وعدلا لا تنحرف عن حالها التي كانت عليها وصفها الذي وصفت به فالجملة أعني قوله :
« لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ »
بمنزلة التعليل يعلل بها قوله :
« صِدْقاً وَعَدْلًا »
.
وقوله تعالى :
« وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
أي السميع المستجيب لما تدعونه بلسان حاجتكم ، العليم بحقيقة ما عندكم من الحاجة ، أو السميع بما يحدث في ملكه بواسطة الملائكة الرسل ، والعليم بذلك من غير واسطة ، أو السميع لأقوالكم ، العليم بأفعالكم .
قوله تعالى :
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
إلى آخر الآية ؛ الخرص الكذب والتخمين ، والمعنى الثاني هو الأنسب بسياق الآية فإن الجملة أعني قوله :
« وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ »
والتي قبلها أعني قوله : « إن لا يتبعون إلا الظن » واقعتان موقع التعليل لقوله :
« وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ »
الخ ؛ واتباع الظن والقول بالخرص والتخمين سببان بالطبع للضلال في الأمور التي لا يسوغ الاعتماد فيها إلا على العلم واليقين كالمعارف الراجعة إليه تعالى والشرائع المأخوذة من قبله .
وسير الإنسان وسلوكه الحيوي في الدنيا وإن كان لا يتم دون الركون إلى الظن والاستمداد من التخمين حتى أن الباحث عن علوم الإنسان الاعتبارية والعلل والأسباب التي تدعوه إلى