تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
التخييلية كأن النفس الإنسانية أمر داخل في البدن وبه حياته وبخروجه عن البدن طرو الموت وذلك أن كلامه تعالى ظاهر في أن النفس ليست من جنس البدن ولا من سنخ الأمور المادية الجسمانية وإنما لها سنخ آخر من الوجود يتحد مع البدن ويتعلق به نوعا من الاتحاد والتعلق غير مادي كما تقدم بيانه في بحث علمي في الجزء الأول من الكتاب وسيأتي في مواضع تناسبه إن شاء اللّه . فالمراد بقوله :
« أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ »
قطع علقة أنفسهم من أبدانهم وهو الموت ، والقول قول الملائكة على ما يعطيه السياق . والمعنى : وليتك ترى حين يقع هؤلاء الظالمون المذكورون في شدائد الموت وسكراته والملائكة آخذون في تعذيبهم بالقبض الشديد العنيف لأرواحهم وإنبائهم بأنهم واقعون في عالم الموت معذبون فيه بعذاب الهون والذلة جزاء لقولهم على اللّه غير الحق ولاستكبارهم عن آياته . قوله تعالى :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
إلى آخر الآية ؛ الفرادى جمع فرد وهو الذي انفصل عن اختلاط غيره نوعا من الاختلاط ويقابله الزوج وهو الذي يختلط بغيره بنحو ويقرب منهما بحسب المعنى الوتر والشفع فالوتر ما لم ينضم إلى غيره والشفع ما انضم إلى غيره ، والتخويل إعطاء الخول أي المال ونحوه الذي يقوم الإنسان به بالتدبير والتصرف . والمراد بالشفعاء الأرباب المعبودون من دون اللّه ليكونوا شفعاء عند اللّه فعادوا بذلك شركاء للّه سبحانه في خلقه ، والآية تنبئ عن حقيقة الحياة الإنسانية التي ستظهر له حينما يقدم على ربه بالتوفي فيشاهد حقيقة أمر نفسه وأنه مدبر بالتدبير الإلهي لا غير كما كان كذلك في أول مرة كونته الخلقة ، وأن المزاعم التي انضمت إلى حياته من التكثر بالأسباب والاعتضاد والانتصار بالأموال والأولاد والأزواج والعشائر والجموع ، وكذا الاستشفاع بالأرباب من دون اللّه المؤدي إلى الإشراك كل ذلك مزاعم وأفكار باطلة لا أثر لها في ساحة
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 379 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي