عن لوح المحو والإثبات ، فكلمة اللّه وقوله وكذا وعده في عرف القرآن هو القضاء الحتم الذي لا مطمع في تغييره وتبديله ، قال تعالى :
قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ
( ص / 84 ) وقال تعالى :
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ
( الأحزاب / 4 ) ، وقال تعالى :
أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
( يونس / 55 ) وقال تعالى :
لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ
( الزمر / 20 ) وقد مر البحث المستوفى في معنى كلمات اللّه تعالى وما يرادفها من الألفاظ في عرف القرآن في ذيل قوله تعالى :
مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ
( البقرة / 253 ) .
وقوله في ذيل الآية :
« وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ »
تثبيت واستشهاد لقوله :
« وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ »
الخ ؛ ويمكن أن يستفاد منه أن هذه السورة نزلت بعد بعض السور المكية التي تقص قصص الأنبياء كسورة الشعراء ومريم وأمثالهما ، وهذه السور نزلت بعد أمثال سورة العلق والمدثر قطعا فتقع سورة الأنعام على هذا في الطبقة الثالثة من السورة النازلة بمكة قبل الهجرة ، واللّه أعلم .
قوله تعالى :
وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ
- إلى قوله -
فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ
قال الراغب : النفق الطريق النافذ والسرب في الأرض النافذ فيه قال : فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض ، ومنه نافقاء اليربوع ، وقد نافق اليربوع ونفق ، ومنه النفاق وهو الدخول في الشرع من باب والخروج عنه من باب ، وعلى ذلك نبّه بقوله : إن المنافقين هم الفاسقون أي الخارجون من الشرع ، وجعل اللّه المنافقين شرا من الكافرين فقال : إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ، ونيفق السراويل معروف ، انتهى .
وقال : السلم ما يتوصل به إلى الأمكنة العالية فيرجى به السلامة ثم جعل اسما لكل ما يتوصل به إلى شيء رفيع كالسبب ، قال تعالى : أم لهم سلم يستعمون به ، وقال : أو سلما في السماء ، وقال الشاعر : ولو نال أسباب السماء بسلم ، انتهى .
وجواب الشرط في الآية محذوف للعلم به ، والتقدير كما قيل : وإن استطعت أن تبتغي كذا