كانت تنكر المعاد كما حكى اللّه عنهم ذلك في كلامه غير مرة ، وقولهم بشفاعة الشركاء إنما كان في الأمور الدنيوية من جلب المنافع إليهم ودفع المضار والمخاوف عنهم .
فقوله :
وَقالُوا إِنْ هِيَ
الخ ؛ حكاية لإنكارهم أي ما الحياة إلا حياتنا الدنيا لا حياة بعدها ، وما نحن بمبعوثين بعد الممات ، وقوله :
« وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا »
كالجواب وهو بيان ما يستتبعه قولهم : ان هي إلا ، الخ ؛ للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في صورة التمني لمكان قوله :
« وَلَوْ تَرى »
وهو أنهم سيصدقون بما جحدوه ، ويعترفون بما أنكروه بقولهم
« وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ »
إذ يوقفون على ربهم فيشاهدون عيانا هذا الموقف الذي أخبروا به في الدنيا ، وهو أنهم مبعوثون بعد الموت فيعترفون بذلك بعد ما أنكروه في الدنيا .
ومن هنا يظهر أن اللّه سبحانه فسر البعث في قوله :
« وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ »
بلقاء اللّه ، ويؤيده أيضا قوله في الآية التالية
« قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ »
الخ ؛ حيث بدل الحشر والبعث والقيامة المذكورات في سابق الكلام لقاء ثم ذكر الساعة أي ساعة اللقاء .
وقوله :
أَ لَيْسَ هذا
أي أليس البعث الذي أنكرتموه في الدنيا وهو لقاء اللّه
« بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ »
به وتسترونه .
قوله تعالى :
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ
إلى آخر الآية ؛ قال في المجمع : كل شيء أتى فجأة فقد بغت يقال : بغتة الأمر يبغته بغتة انتهى ، وقال الراغب في المفردات : الحسر كشف الملبس عما عليه يقال : حسرت عن الذراع ، والحاسر من لا درع عليه ولا مغفر ، والمحسرة المكنسة - إلى أن قال - والحاسر المعيا لانكشاف قواه - إلى أن قال - والحسرة الغم على ما فاته والندم عليه كأنه انحسر عنه الجهل الذي حمله على ما ارتكبه أو انحسر قواه من فرط غم أو أدركه إعياء عن تدارك ما فرّط منه . انتهى موضع الحاجة .
وقال : الوزر ( بفتحتين ) الملجأ الذي يلتجأ إليه من الجبل ، قال :
« كَلَّا لا وَزَرَ إِلى رَبِّكَ