تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

بيان :

قوله تعالى :
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
أمر نبيه أن يسألهم عن أكبر الأشياء من حيث الشهادة ، والشهادة هي تحمّل الخبر عن نوع من العيان كالإبصار ونحوه ، وأداء ما تحمل كذلك بالإخبار والإنباء ، وإذا كان التحمل والأداء - وخاصة التحمل - مما يختلف بحسب إدراك المتحملين وبحسب وضوح الخبر الذي تحمّله المتحمل ، وبحسب قوة المؤدي بيانا وضعفه اختلافا فاحشا . فليس المتحمل الذي يغلب على مزاجه السهو والنسيان أو الغفلة كالذي يحفظ ما يعيه سمعه ويقع عليه بصره ، وليس الصاحي كالسكران ولا الخبير الأخصائي بأمر كالأجنبي الأعزل . وإذا كان الامر على ذلك فلا يقع ريب في أن اللّه سبحانه هو أكبر من كل شيء شهادة فإنه هو الذي أوجد كل ما دق وجل من الأشياء ، وإليه ينتهي كل أمر وخلق ، وهو المحيط بكل شيء ومع كل شيء لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات والأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر لا يضل ولا ينسى . ولكون الأمر بينا لا يقع فيه شك لم يحتج إلى إيراد الجواب في اللفظ بأن يقال : قل اللّه أكبر شهادة ، كما قيل :
قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ
( الأنعام / 12 ) أو يقال : سيقولون اللّه ، كما قيل :
قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
( المؤمنون / 85 ) . على أن قوله :
« قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ »
يدل عليه ويسد مسده ، وليس من البعيد أن يكون قوله :
« شَهِيدٌ »
خبرا لمبتدأ محذوف هو الضمير العائد إلى اللّه ، والتقدير : « قل اللّه هو شهيد بيني وبينكم » فتشتمل الجملة على جواب السؤال وعلى ما استؤنف من الكلام .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 276 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي