تُرْجَعُونَ
( العنكبوت / 57 ) ومن الممكن أن يراد بالأجل ما يقارن الرجوع إلى اللّه سبحانه بالبعث فإن القرآن الكريم كأنه يعد الحياة البرزخية من الدنيا كما يفيده ظاهر قوله تعالى :
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ، قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ ، قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( المؤمنون / 114 ) ، وقال أيضا :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ، ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ ، وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( الروم / 56 ) .
وقد أبهم أمر الأجل بإتيانه منكّرا في قوله :
« ثُمَّ قَضى أَجَلًا »
للدلالة على كونه مجهولا للإنسان لا سبيل له إلى المعرفة به بالتوسل إلى العلوم العادية .
قوله تعالى :
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
تسمية الأجل تعيينه فإن العادة جرت في العهود والديون ونحو ذلك بذكر الأجل وهو المدة المضروبة أو آخر المدة باسمه ، وهو الأجل المسمى ، قال تعالى :
إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ
( البقرة / 282 ) وهو الأجل بمعنى آخر المدة المضروبة ، وكذا قوله تعالى :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
( العنكبوت / 5 ) وقال تعالى في قصة موسى وشعيب :
قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ
- إلى أن قال -
قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ
( القصص / 28 ) وهو الأجل بمعنى تمام المدة المضروبة .
والظاهر أن الأجل بمعنى آخر المدة فرع الأجل بمعنى تمام المدة استعمالا أي إنه استعمل كثيرا « الأجل المقضي » ثم حذف الوصف واكتفي بالموصوف فأفاد الأجل معنى الأجل المقضي ، قال الراغب في مفرداته : يقال للمدة المضروبة لحياة الإنسان « أجل » فيقال : دنا أجله عبارة عن دنو الموت ، وأصله استيفاء الأجل ، انتهى .