فرط الرهبة ، قال تعالى :
« وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها »
والرهبان يكون واحدا وجمعا فمن جعله واحدا جمعه على رهابين ، انتهى .
علل تعالى ما ذكره من كون النصارى أقرب مودة وآنس قلوبا للذين آمنوا بخصال ثلاث يفقدها غيرهم من اليهود والمشركين ، وهي أن فيهم علماء وان فيهم رهبانا وزهادا ، وأنهم لا يستكبرون وذلك مفتاح تهيئهم للسعادة .
قوله تعالى :
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ
الخ ؛ فاضت العين بالدمع سال دمعها بكثرة ، و « من » في قوله :
« مِنَ الدَّمْعِ »
للابتداء ، وفي قوله : « مما » للنشوء ، وفي قوله : « من الحق » بيانية .
قوله تعالى :
وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ
الخ ؛ لفظة
« يُدْخِلَنا »
كأنها مضمنة معنى الجعل ، ولذلك عدي بمع ، والمعنى : يجعلنا ربنا مع القوم الصالحين مدخلا لنا فيهم .
وفي هذه الأفعال والأقوال التي حكاها اللّه تعالى عنهم تصديق ما ذكره عنهم أنهم أقرب مودة للذين آمنوا ، وتحقيق أن فيهم العلم النافع والعمل الصالح والخضوع للحق حيث كان فيهم قسيسون ورهبان وهم لا يستكبرون .
قوله تعالى :
فَأَثابَهُمُ اللَّهُ
إلى آخر الآيتين ؛ « والإثابة » المجازاة ، والآية الأولى ذكر جزائهم ، والآية الثانية فيها ذكر جزاء من خالفهم على طريق المقابلة استيفاء للأقسام « 1 » « 2 » « 3 » « 4 » .
هامش
( 1 ) . المائدة 68 - 86 : بحث روائي في : لعن بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ؛ مسخ جماعة من بني إسرائيل ؛ عيسى بن مريم عليه السّلام ؛ هجرة جماعة من المسلمين إلى الحبشة .
( 2 ) . المائدة 68 - 86 : كلام في معنى التوحيد في القرآن .
( 3 ) . المائدة 68 - 86 : بحث روائي في التوحيد .
( 4 ) . المائدة 68 - 86 : بحث تاريخي في توحيد الصانع .