به والإيواء إلى ركنه بل مستكبرون عن طاعته ومتعدون حدوده .
ويظهر هذا المعنى من قوله تعالى خطابا لنبيه والمؤمنين :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى
فجمع الدين كله فيما ذكره ، ثم قال :
أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
فبين أن ذلك كله يرجع إلى إقامة الدين كلمة واحدة من غير تفرق ثم قال :
كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ
وذلك لكبر الاتفاق والاستقامة في اتباع الدين عليهم ، ثم قال :
اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
فأنبأ أن إقامة الدين لا يتيسر إلا بهداية من اللّه ، ولا يصلح لها إلا المتصف بالإنابة التي هي الاتصال باللّه وعدم الانقطاع عنه بالرجوع اليه مرة بعد أخرى ، ثم قال :
وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
فذكر أن السبب في تفرقهم وعدم إقامتهم للدين هو بغيهم وتعديهم عن الوسط العدل المضروب لهم ( الشورى / 14 ) .
وأما قوله تعالى :
وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً
فقد تقدم البحث عن معناه ، وقوله :
« فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ »
تسلية منه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في صورة النهي عن الأسى .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى
الآية ظاهرها أن الصابئون عطف على
« الَّذِينَ آمَنُوا »
بحسب موضعه وجماعة من النحويين يمنعون العطف على اسم إن بالرفع قبل مضي الخبر ، والآية حجة عليهم .
والآية في مقام بيان أن لا عبرة في باب السعادة بالأسماء والألقاب كتسمي جمع بالمؤمنين وفرقة بالذين هادوا ، وطائفة بالصابئين وآخرين بالنصارى ، وإنما العبرة بالإيمان باللّه واليوم الآخر والعمل الصالح ، وقد تقدم البحث عن معنى الآية في تفسير سورة البقرة الآية ال 62 في الجزء الأول من الكتاب .
قوله تعالى :
لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا
إلى آخر