الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ »
الآية .
أقول : ثم ذكر في فتح القدير أن ابن حبان أخرجه في صحيحه وأخرجه أيضا ابن مردويه عن أبي هريرة نحو هذه القصة ولم يسم الرجل ، وأخرج ابن جرير من حديث محمد بن كعب القرظي نحوه ، وقصة غورث بن الحارث ثابتة في الصحيح ، وهي معروفة مشهورة ( انتهى ) ، ولكن الشأن تطبيق القصة على المحصل من معنى الآية ، ولن تنطبق أبدا .
وفي الدر المنثور وفتح القدير وغيرهما عن ابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس :
أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم سئل : أي آية أنزلت من السماء أشد عليك ؟ فقال : كنت بمنى أيام موسم فاجتمع مشركوا العرب وأفناء الناس في الموسم فانزل علي جبريل فقال
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ »
الآية .
قال : فقمت عند العقبة فناديت : يا أيها الناس من ينصرني على أن أبلغ رسالة ربي وله الجنة ؟ أيها الناس قولوا : لا إله إلا اللّه وأنا رسول اللّه إليكم تفلحوا وتنجحوا ولكم الجنة .
قال : فما بقي رجل ولا امرأة ولا صبي إلا يرمون بالتراب والحجارة ، ويبزقون في وجهي ويقولون : كذاب صابئ فعرض علي عارض فقال : يا محمد إن كنت رسول اللّه فقد آن لك أن تدعو عليهم كما دعا نوح على قومه بالهلاك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون .
فجاء العباس عمه فأنقذهم منه وجردهم عنه .
أقول : الآية بتمامها لا ينطبق على هذه القصة على ما عرفت تفصيل القول فيه .
اللهم إلا أن تحمل الرواية على نزول قطعة من الآية - وهي قوله :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ »
- في ذلك اليوم ، وظاهر الرواية يأباه ، ونظيرها ما يأتي .
وفي الدر المنثور وفتح القدير : أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : لما نزلت
« بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ »
قال : يا رب إنما أنا واحد كيف أصنع ؟