والكلام مستأنف أريد به بيان حال جميع ما نسب إليهم من التعدي عن حدود اللّه والكفر بآيات اللّه ونزول السخط واللعن على جماعتهم أن ذلك كله إنما تلبس به أكثرهم ، وهو المصحح لنسبة هذه الفظائع إليهم ، وأن منهم أمة معتدلة ليست على هذا النعت ، وهذا من نصفة الكلام الإلهي حيث لا يضيع حقا من الحقوق ، ويراقب إحياء أمر الحق وإن كان قليلا « 1 » .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 67 ]
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 67 )
بيان :
معنى الآية في نفسها ظاهر فإنها تتضمن أمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالتبليغ في صورة التهديد ، ووعده صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالعصمة من الناس ، غير أن التدبر في الآية من حيث وقوعها موقعها الذي وقعت فيه ، وقد حففتها الآيات المتعرضة لحال أهل الكتاب وذمهم وتوبيخهم بما كانوا يتعاورونه من أقسام التعدي إلى محارم اللّه والكفر بآياته . وقد اتصلت بها من جانبيها الآيتان ، أعني قوله :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ »
الآية ؛ وقوله تعالى :
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ »
الآية .
ثم الإمعان في التدبر في نفس الآية وارتباط الجمل المنضودة فيها يزيد الإنسان عجبا على
هامش
( 1 ) . المائدة 57 - 66 : بحث روائي في أهل الكتاب .