تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
مع الكفر وقد خرجوا من عندكم بالكفر أي هم على حالة واحدة عند الدخول والخروج وهو الكفر لم يتغير عنه وإنما يظهرون الإيمان إظهارا ، والحال أن اللّه يعلم ما كانوا يكتمونه سابقا من الغدر والمكر . فقوله
« وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ »
في معنى قولنا : لم يتغير حالهم في الكفر ، والضمير في قوله :
« هُمْ قَدْ خَرَجُوا »
جيء به للتأكيد ، وإفادة تمييزهم في الأمر وتثبيت الكفر فيهم . وربما قيل : إن المعنى أنهم متحولون في أحوال الكفر المختلفة . قوله تعالى :
وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ
إلى آخر الآية ؛ الظاهر أن المراد بالإثم هو الخوض في آيات الدين النازلة على المؤمنين والقول في معارف الدين بما يوجب الكفر والفسوق على ما يشهد به ما في الآية التالية من قوله :
« عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ »
. وعلى هذا فالأمور الثلاثة أعني الإثم والعدوان وأكل السحت تستوعب نماذج من فسوقهم في القول والفعل ، فهم يقترفون الذنب في القول وهو الإثم القولي ، والذنب في الفعل وهو إما فيما بينهم وبين المؤمنين وهو التعدي عليهم ، وإما عند أنفسهم كأكلهم السحت ، وهو الربا والرشوة ونحو ذلك ثم ذم ذلك منهم بقوله
« لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
ثم أتبعه بتوبيخ الربانيين والأحبار في سكوتهم عنهم وعدم نهيهم عن ارتكاب هذه الموبقات من الآثام والمعاصي وهم عالمون بأنها معاص وذنوب فقال
« لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ »
. وربما أمكن أن يستفاد من قوله :
« عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ »
عند تطبيقه على ما في الآية السابقة
« يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ »
حيث ترك العدوان في الآية الثانية أن الإثم والعدوان شيء واحد ، وهو تعدي حدود اللّه سبحانه قولا تجاه المعصية الفعلية
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 151 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي