تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
نظيره في نظيرها ، قال تعالى :
قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
( التوبة / 61 ) ، فكرر لفظ الإيمان لما كان في كل من الموضعين لمعنى غير الآخر ، وقد تقدم نظيره في قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
( النساء / 59 ) ، في الجزء السابق على هذا الجزء من الكتاب . على أن لفظ
« وَلِيُّكُمُ »
أتي به مفردا وقد نسب إلى الذين آمنوا وهو جمع ، وقد وجهه المفسرون بكون الولاية ذات معنى واحد هو للّه سبحانه على الاصالة ولغيره بالتبع . وقد تبين من جميع ما مر أن القصر في قوله :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ »
الخ ؛ لقصر الإفراد كأن المخاطبين يظنون أن الولاية عامة للمذكورين في الآية وغيرهم فافرد المذكورون للقصر ، ويمكن بوجه أن يحمل على قصر القلب . قوله تعالى :
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
بيان للذين آمنوا المذكور سابقا ، وقوله :
« وَهُمْ راكِعُونَ »
حال من فاعل « يؤتون » وهو العامل فيه . والركوع هو الهيئة المخصوصة في الانسان ، ومنه الشيخ الراكع ، ويطلق في عرف الشرع على الهيئة المخصوصة في العبادة ، قال تعالى :
الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ
( التوبة / 112 ) ، وهو ممثل للخضوع والتذلل للّه ، غير أنه لم يشرع في الإسلام في غير حال الصلاة بخلاف السجدة . ولكونه مشتملا على الخضوع والتذلل ربما استعير لمطلق التذلل والخضوع أو الفقر والإعسار الذي لا يخلو عادة عن التذلل للغير . قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
، التولي هو الأخذ وليا ، و
« الَّذِينَ آمَنُوا »
مفيد للعهد والمراد به المذكور في الآية السابقة
« وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ »
الخ ؛ وقوله :
« فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ »
واقع موقع الجزاء وليس به بل هو من قبيل وضع الكبرى موضع النتيجة للدلالة على علة الحكم ، والتقدير :