تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
أما وقوع الآية في سياق ولاية النصرة ، ولزوم حملها على إرادة ذلك فقد عرفت أن الآيات غير مسوقة لهذا الغرض أصلا ، ولو فرض سرد الآيات السابقة على هذه الآية لبيان أمر ولاية النصرة لم تشاركها الآية في هذا الغرض . وأما حديث لزوم إطلاق الجمع وإرادة الواحد في قوله :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا »
الخ ؛ فقد عرفت في الكلام على آية المباهلة في الجزء الثالث من هذا الكتاب تفصيل الجواب عنه ، وأنه فرق بين إطلاق لفظ الجمع وإرادة الواحد واستعماله فيه ، وبين إعطاء حكم كلي أو الإخبار بمعرف جمعي في لفظ الجمع لينطبق على من يصح أن ينطبق عليه ، ثم لا يكون المصداق الذي يصح أن ينطبق عليه إلا واحدا فردا واللغة تأبى عن قبول الأول دون الثاني على شيوعه في الاستعمالات . وليت شعري ما ذا يقولون في مثل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
- إلى أن قال -
تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
الآية ( الممتحنة / 1 ) ، وقد صح أن المراد به خاطب بن أبي بلتعة في مكاتبته قريشا ؟ وقوله تعالى :
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
( المنافقون / 8 ) ، وقد صح أن القائل به عبد اللّه بن أبي بن سلول ؟ وقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ
( البقرة / 215 ) والسائل عنه واحد ؟ وقوله تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً
( البقرة / 274 ) وقد ورد أن المنفق كان عليا أو أبا بكر ؟ إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة . وأعجب من الجميع قوله تعالى :
« يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ »
والقائل هو عبد اللّه بن أبي ، على ما رووا في سبب نزوله وتلقوه بالقبول ، والآية واقعة بين الآيات المبحوث عنها نفسها . فإن قيل : إن هذه الموارد لا تخلو عن أناس كانوا يرون رأيهم أو يرضون بفعالهم فعبر اللّه تعالى عنهم وعمن يلحق بهم بصيغة الجمع . قيل : إن محصله جواز ذلك في اللغة لنكتة مجوزة