تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
قوله تعالى :
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ
تفريع على قوله في الآية السابقة :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
فمن عدم شمول الهداية الإلهية لحالهم - وهو الضلال - مسارعتهم فيهم واعتذارهم في ذلك بما لا يسمع من القول ، وقد قال تعالى :
« يُسارِعُونَ فِيهِمْ »
ولم يقل : يسارعون إليهم ، فهم منهم وحالون في الضلال محلهم ، فهؤلاء يسارعون فيهم لا لخشية إصابة دائرة عليهم فليسوا يخافون ذلك ، وانما هي معذرة يختلقونها لأنفسهم لدفع ما يتوجه إليهم من ناحية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمؤمنين من اللوم والتوبيخ بل انما يحملهم على تلك المسارعة توليهم أولئك ( اليهود والنصارى ) . ولما كان من شأن كل ظلم وباطل أن يزهق يوما ويظهر للملإ فضيحته ، وينقطع رجاء من توسل إلى أغراض باطلة بوسائل صورتها صورة الحق كما قال تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
كان من المرجو قطعا أن يأتي اللّه بفتح أو أمر من عنده فيندموا على فعالهم ، ويظهر للمؤمنين كذبهم فيما كانوا يظهرونه . قوله تعالى :
فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ
لفظة « عسى » وإن كان في كلامه تعالى للترجّي كسائر الكلام - على ما قدمنا أنه للترجي العائد إلى السامع أو إلى المقام - لكن القرينة قائمة على أنه مما سيقع قطعا فإن الكلام مسوق لتقرير ما ذكره بقوله
« إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
وتثبيت صدقه ، فما يشتمل عليه واقع لا محالة . والذي ذكره اللّه تعالى من الفتح - وقد ردد بينه وبين أمر من عنده غير بيّن المصداق بل الترديد بينه وبين أمر مجهول لنا - لعله يؤيد كون اللام في « الفتح » للجنس لا للعهد حتى يكون المراد به فتح مكة المعهود بوعد وقوعه في مثل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
( القصص / 85 ) وقوله :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ
( الفتح / 27 ) وغير ذلك .