شَيْءٍ
( الأعراف / 145 ) .
وقوله :
يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا
إنما وصف النبيين بالإسلام وهو التسليم للّه ، الذي هو الدين عند اللّه سبحانه للإشارة إلى أن الدين واحد ، وهو الإسلام للّه وعدم الاستنكاف عن عبادته ، ليس لمؤمن باللّه - وهو مسلم له - أن يستكبر عن قبول شيء من أحكامه وشرائعه .
وقوله :
« وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ »
أي ويحكم بها الربانيون وهم العلماء المنقطعون إلى اللّه علما وعملا ، أو الذين إليهم تربية الناس بعلومهم بناء على اشتقاق اللفظ من الرب أو التربية ، والأحبار وهم الخبراء من علمائهم يحكمون بما أمرهم اللّه به وأراده منهم أن يحفظوه من كتاب اللّه ، وكانوا من جهة حفظهم له وتحملهم إياه شهداء عليه لا يتطرق اليه تغيير وتحريف لحفظهم له في قلوبهم ، فقوله
« وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ »
بمنزلة النتيجة لقوله
« بِمَا اسْتُحْفِظُوا »
الخ ؛ أي أمروا بحفظه فكانوا حافظين له بشهادتهم عليه .
وأما قوله تعالى :
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا
فهو متفرع على قوله :
« إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا »
، أي لما كانت التوراة منزلة من عندنا مشتملة على شريعة يقضي بها النبيون والربانيون والأحبار بينكم فلا تكتموا شيئا منها ولا تغيروها خوفا أو طمعا ، أما خوفا فبأن تخشوا الناس وتنسوا ربكم بل اللّه فاخشوا حتى لا تخشوا الناس ، وأما طمعا فبأن تشتروا بآيات اللّه ثمنا قليلا هو مال أو جاه دنيوي زائل باطل .
ويمكن أن يكون متفرعا على قوله :
« بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ »
بحسب المعنى لأنه في معنى أخذ الميثاق على الحفظ أي أخذنا منهم الميثاق على حفظ الكتاب وأشهدناهم عليه أن لا يغيروه ولا يخشوا في إظهاره غيري ، ولا يشتروا بآياتي ثمنا قليلا ، قال