والفضل هو المال أو الربح المالي ، فقد أطلق عليه في قوله تعالى :
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
( آل عمران / 174 ) وغير ذلك أو هو الأجر الأخروي أو الأعم من المال والأجر .
وقد اختلفوا في تفسير الشعائر والقلائد وغيرهما من مفردات الآية على أقوال شتى ، والدي آثرنا ذكره هو الأنسب لسياق الآية ، ولا جدوى في التعرض لتفاصيل الأقوال .
قوله تعالى :
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
أمر واقع بعد الحظر لا يدل على أزيد من الإباحة بمعنى عدم المنع ، والحل والإحلال - مجردا ومزيدا فيه - بمعنى وهو الخروج من الإحرام .
قوله تعالى :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا
يقال : جرمه يجرمه أي حمله ، ومنه الجريمة للمعصية لأنها محمولة من حيث وبالها ، وللعقوبة المالية وغيرها لأنها محمولة على المجرم . وذكر الراغب أن الأصل في معناها القطع .
والشنآن العداوة والبغض . وقوله :
« أَنْ صَدُّوكُمْ »
أي منعوكم بدل أو عطف بيان من الشنآن ، ومحصل معنى الآية : ولا يحملنكم عداوة قوم وهو أن منعوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا عليهم بعد ما أظهركم اللّه عليهم .
قوله تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
المعنى واضح ، وهذا أساس السنة الإسلامية ، وقد فسر اللّه سبحانه البر في كلامه بالإيمان والاحسان في العبادات والمعاملات ، كما مر في قوله تعالى :
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
الآية ( البقرة / 177 ) وقد تقدم الكلام فيه . والتقوى مراقبة أمر اللّه ونهيه ، فيعود معنى التعاون على البر والتقوى إلى الاجتماع على الايمان والعمل الصالح على أساس تقوى اللّه ، وهو الصلاح والتقوى الاجتماعيان ، ويقابله التعاون على الإثم الذي هو العمل السيّئ المستتبع للتأخر في أمور الحياة السعيدة ، وعلى العدوان وهو التعدي على