أحدها : يقال للمدعى عليه : إما أن تقبض أو تبرئ .
والثاني : يقر الثمن في يد الشفيع ، كما لو أقر بدار لزيد فأنكر زيد فإنها تقر
في يد زيد .
الثالث : يؤخذ الثمن من الشفيع فيوضع في بيت المال حتى إذا اعترف به
المشتري سلم إليه ، لأنا حكمنا عليه بتسليم الشقص ، والاعتراف قد حصل بأن
هذا الثمن بدل عنه ، فأي وقت طلبه سلمناه إليه ، وهذا هو الأقوى .
إذا كانت الدار في يد رجلين يد كل واحد منهما على نصفها ، فقال أحدهما
لصاحبه : هذا النصف الذي في يديك قد اشتريته أنت من فلان الغائب بألف
ولي شفعته ، وأقام بذلك البينة ، فقال المدعى عليه : ما باعنيها فلان وإنما أودعنيها ،
وأقام بذلك بينة لم تخل البينتان من أحد أمرين : إما أن تكونا مطلقتين أو
مؤرختين أو مطلقة ومؤرخة .
فإن كانتا مطلقتين أو مطلقة ومؤرخة ، قضينا للشفيع بالبينة لأنها أثبتت شراء
وأوجبت شفعة ، وبينة الإيداع لا يقدح فيها بل زادت تأكيدا لأن الوديعة لا تمنع
الشراء ، فلهذا قضينا له بها .
فأما إن كانتا مؤرختين وتاريخ الوديعة بعد الشراء ، فإنه يصح بأن يشتري
ويقبض ثم يغصبه البائع ثم يسلمه إليه بعد الغصب فيظن بينة الوديعة أنه قبض
وديعة لا رد غصب ، ويمكن أن يكون المشتري ملك الشقص بالبيع وقامت
البينة به ، وتقرر عليه تسليم الثمن ، فقال البائع : خذ الشقص وديعة عندك حتى
إذا قدرت على الثمن قبضته منك ، وقد صح قيام البينة .
فإذا ثبت هذا فتفرع عليه مسألتان :
إحديهما : أن تكون المسألة بحالها ، فأقام الشفيع البينة بالشراء من فلان
الغائب بألف ، وأقام المدعى عليه البينة أنه ورثها من فلان ، فهما متعارضتان
والحكم فيهما القرعة .
الثانية : إن كانت المسألة بحالها فادعى على صاحبها أنه اشترى ما في يديه
الينابيع الفقهية — صفحة 377
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٧