ويفارق المستعير والمرتهن ، لأن حقوقهما متعلقة بالعين ، فقد حصل من جملة هذه
ثلاثة أقسام :
أحدها : يكون القول قول من يدعي الرد ، وهو " الوكيل بلا جعل "
و " المودع " إذا ادعيا الرد .
والثاني : القول قول من يدعى عليه الرد وهو " المرتهن " و " المكتري "
و " المستعير " إذا ادعوا الرد .
والثالث : على وجهين ، وهو " الوكيل بجعل " و " المضارب " و " الشريك " ،
و " الأجير المشترك " - عند من يجعل قبضه قبض أمانة - ، ففي كل هذه
وجهان ، والوجه الأول أقواها .
وأما إذا اختلفا في التصرف فادعى الوكيل التصرف مثل أن يقول : بعت
المال الذي وكلتني في بيعه ، فينكر الموكل ويقول : ما بعته بعد ، أو يصدقه في
البيع ويكذبه في قبض الثمن والوكيل يدعي القبض ، قيل فيه قولان :
أحدهما : أن القول قول الوكيل ، لأنه يملك هذا العقد والقبض ، فإذا ادعى
ذلك كان القول قوله ، كما لو ادعى الأب تزويج ابنته البكر فأنكرت البكر كان
القول قوله فيه ، سواء ادعى تزويجها قبل بلوغها أو بعده .
والثاني : أن القول قول الموكل ، لأن الوكيل إذا ادعى قبض الثمن وأنكره
الموكل فقد أقر الوكيل على موكله بحق الأجنبي فكان القول قول الموكل في
ذلك ، كما إذا ادعى على الموكل أنه قبض الثمن من المشتري بنفسه فإنه لا يقبل
قول الوكيل على موكله بلا خلاف ، والصحيح الأول .
إذا ادعى الوصي تسليم المال إلى اليتيم بعد بلوغه وأنكر اليتيم ذلك كان
القول قول اليتيم ، وعلى الوصي البينة على التسليم لقوله تعالى " فإذا دفعتم إليهم
أموالهم فأشهدوا عليهم " فأمر بالإشهاد ، فلو كان الوصي يقبل قوله لما أمر
بالإشهاد ولا أطلق الدفع ، كما قال في رد الوديعة " فليؤد الذي اؤتمن أمانته
وليتق الله ربه " ، ولأن الوصي يدعي تسليم المال إلى من يأتمنه عليه ، فهو كما
الينابيع الفقهية — صفحة 27
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧