البرام وغيرها مما يكون في بطون الأرض والجبال ، ولا يظهر إلا بالعمل فيها
والمؤونة عليها ، فهل تملك بالإحياء أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما أنه تملك وهو
الصحيح عندنا ، والثاني لا تملك ، لأنه لا خلاف أنه لا يجوز بيعه ، فلو ملك لجاز
بيعه ، وعندنا يجوز بيعه .
فإذا ثبت أنها تملك بالإحياء فإن إحياءه أن يبلغ نيله وما دون البلوغ فهو
تحجير وليس بإحياء ، فيصير أولى به مثل الموات ، ويجوز للسلطان إقطاعه لأنه
يملكه عندنا ، وقال المخالف : لا يقطعه إلا القدر الذي يطيقه آلته ورجاله وإذا
أحياه ملكه وصار أحق به وبمرافقه التي لا بد لها منها على قدر الحاجة إليه إن كان
يخرج ما يخرج منه بالأيدي ، وإن كان يخرج بأعمال فكما قلناه في الموات .
ومتى ما تحجر المعدن بالحفر وأراد آخر إحياءه ، قال السلطان للأول : إما
أن تحييه أو تخلي بينه وبين غيرك ، فإن استأجله أجله ، حسب ما قلناه في إحياء
الموات سواء ، ومن قال : إنه لا يملك ، فهل للسلطان أن يقطعه أم لا ؟ قيل فيه
قولان : أحدهما لا يقطعه لأنه لا يملك بالإحياء ، والثاني يقطعه ، كما أقطع النبي
صلى الله عليه وآله بلالا وغيره .
إذا أحيا مواتا من الأرض فظهر فيها معدن ملكها بالإحياء وملك المعدن
الذي ظهر فيها بلا خلاف ، لأن المعدن مخلوق خلقة الأرض فهو جزء من
أجزائها ، وكذلك إذا اشترى دارا فظهر فيها معدن كان للمشتري دون البائع ،
فأما إذا وجد فيها كنزا مدفونا فإن كان ذلك من دفن الجاهلية ملكه بالإصابة
والظهور عليه ، وحكمه حكم الكنوز وإن كان من دفن الإسلام فهو لقطة ، وإن
كان ذلك في أرض اشتراها فإن الكنز لا يدخل في البيع لأنه مودع فيه .
إذا غنم بلدان المشركين وفيها موات قد عمل جاهلي في معدن فيه فإنه لا
يكون غنيمة ، ولا يملكه الغانمون ، ويكون على الإباحة كالموات ، لأنه لا يدري
هل من أظهره قصد التملك أم لا ؟ فلا يدري أنه كان ملكه فيغنم ، والأصل أنه
على الإباحة .
الينابيع الفقهية — صفحة 298
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٨