سلما كان جائزا لأنه لا مانع منه .
فإن كان الطعامان قرضين يجوز بلا خلاف ، وإن كانا سلمين لا يجوز بلا
خلاف ، لأن بيع السلم لا يجوز قبل القبض إجماعا لا لعلة ، ولا يلحقه فسخ لأن
المسلم فيه إذا انقطع لم ينفسخ السلم ويبقى في الذمة ، وله الخيار إما أن يؤخره
إلى القابل أو يفسخ البيع .
إذا كان لإنسان على غيره طعام بكيل معلوم فقبضه منه جزافا من غير كيل
كان القبض فاسدا إجماعا .
وإن قال : قد كلته أنا وهو عشرة أقفزة ، فقبل قوله وقبضه ، كان القبض
صحيحا ، فإذا تقرر هذا نظر في الطعام : فإن كان باقيا وكيل فإن خرج وفق حقه
فقد استوفى حقه ، وإن خرج أقل من حقه رجع على صاحبه بتمامه ، وإن خرج
أكثر منه رد الزيادة وإن كان قد استهلكه فالقول قوله مع يمينه في قدره ، فإن
ادعى قدر حقه فقد سقط حقه عن ذمة من كان عليه ، وإن ادعى النقصان فالقول
قوله مع يمينه سواء كان يسيرا أو كثيرا ، وأما إن حضر اكتياله ممن اشتراه فأخذ
الكيل الذي أخذه به كان ذلك صحيحا ، فإن ادعى النقصان فإن كان يسيرا يقع
مثله في بخس الكيل كان القول قوله مع يمينه ، فإن كان كثيرا لا يقع مثله في
بخس الكيل لا يقبل قوله .
والفرق بينهما أن هذا شاهد اكتيال صاحبه من بائعه فلا يقبل قوله إلا في قدر
تفاوت الكيل وليس كذلك في المسألة الأولى لأنه قبض جزافا أو قبل قوله فيما
كاله .
وأما التصرف في الطعام الذي قبضه من غير كيل ، فإن باع الجميع نفذ
البيع فيما يتحقق أنه حقه وما يزيد عليه لا ينفذ بيعه فيه ، وإن كان قدر المستحق أو
أقل صح ذلك .
إذا كان له على غيره طعام قرضا فأعطاه مالا نظر : فإن كان ما أعطاه طعاما
من جنس ما عليه فهو نفس حقه ، وإن كان من جنس آخر فلا يخلو من أحد أمرين :
الينابيع الفقهية — صفحة 197
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٧