البائع الثمن لما قلناه ، وبين أن يجيز البيع ويرجع على الأجنبي بالقيمة لأن
الأجنبي يصح الرجوع عليه بالقيمة ، ويكون القبض في القيمة قائما مقام القبض
في المبيع لأنها بدله .
وإذا أتلفه المشتري فإنه يستقر به البيع ويكون إتلافه بمنزلة القبض ولهذا
نقول : إن المشتري إذا أعتق قبل القبض فإنه ينفذ عتقه ويكون ذلك قبضا .
وإن كان المبيع ثمرة فلا يخلو أن تكون مجذوذة موضوعة على الأرض أو
تكون على الأشجار .
فإن كانت موضوعة على الأرض فإن القبض فيها النقل لأنها مما ينقل
ويحول ، فإن تلفت قبل النقل فقد تلفت قبل القبض ويكون فيها الأقسام الأربعة
التي قدمنا ذكرها .
وإن كانت على رؤوس الشجر فإن القبض فيه التخلية بينها وبين المشتري ،
فإن تلفت قبل التخلية كان فيها الأقسام الأربعة ، فإذا تلفت بعد التخلية قبل الجذاذ
يكون تلفها من ضمان المشتري بكل حال لأن بالتخلية صارت مقبوضة ، وتلف
المبيع بعد القبض لا يؤثر في البيع بلا خلاف .
بيع المحاقلة والمزابنة محرم بلا خلاف وإن اختلفوا في تأويله .
فعندنا أن المحاقلة بيع السنابل التي انعقد فيها الحب واشتد بحب من ذلك
السنبل ، ويجوز بيعه بحب من جنسه على ما روي في بعض الأخبار ، والأحوط أن
لا يجوز بحب من جنسه على كل حال لأنه لا يؤمن أن يؤدي إلى الربا .
والمزابنة وهي بيع التمر على رؤوس النخل بتمر منه ، فأما بتمر موضوع
على الأرض فلا بأس به ، والأحوط أن لا يجوز ذلك لمثل ما قلناه في بيع السنبل
سواء ، فأما أن يقول : أضمن لك صبرتك هذه بعشرين صاعا فما زاد فلي وما
نقص فعلي إتمامها ، فإنه حرام بلا خلاف ، وكذلك إذا قال : عد قثائك أو
بطيخك المجموع فما نقص من مائة فعلي تمامه وما زاد فلي ، أو طحن حنطتك
هذه فما زاد على كذا فلي وما نقص فعلي ، فذلك حرام بلا خلاف .
الينابيع الفقهية — صفحة 192
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٢