على ما بينا القول فيه وشرحناه .
باب البينات على القتل وعلى قطع الأعضاء :
الحكم في القتل يثبت بشيئين :
أحدهما قيام البينة وهما شاهدان عدلان في قتل العمد المحض الموجب للقود على
القاتل بأنه قتل ، فأما قتل الخطأ المحض أو الخطأ شبيه العمد فشهادة شاهد واحد
ويمين المدعي لأنه يوجب المال دون القود وفي المال أو المقصود منه المال تقبل شهادة
واحد ويمين المدعي .
والثاني إقراره على نفسه سواء كان القتل عمدا أو خطأ أو شبيه عمد ، فإن لم
يكن لأولياء المقتول نفسان يشهدان بذلك وكان معهم لوث
" بفتح اللام وتسكين الواو وهو التهمة الظاهرة لأن اللوث القوة ، يقال : ناقة ذات
لوث ، أي قوة فكأنه قوة الظن "
كان عليهم القسامة خمسون رجلا منهم يقسمون بالله تعالى أن المدعى عليه قتل
صاحبهم إن كان القتل عمدا ، وإن كان خطأ خمسة وعشرون رجلا يقسمون مثل
ذلك ولا يراعى فيهم العدالة ،
والأظهر عندنا : أن القسامة خمسون رجلا يقسمون خمسين يمينا سواء كان القتل
عمدا محضا أو خطأ محضا أو خطأ شبيه العمد ، وهذا مذهب شيخنا المفيد محمد
بن النعمان قد ذكره في مقنعته والأول مذهب شيخنا أبي جعفر فإنه فصل ذلك وما
اخترناه عليه إجماع المسلمين .
واللوث أيضا عندنا يراعى في الأعضاء والأطراف لأن القسامة لا تكون إلا إذا
كان لوثا ،
وشيخنا ذهب في مبسوطه إلى : أن الدعوى إذا كانت دون النفس فلا يراعى فيها
أن يكون معه لوث ، وهذا قول بعض المخالفين ذكره في هذا الكتاب لأنه معظمه
فروعهم .
الينابيع الفقهية — صفحة 319
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٩