به فاعله إلى إتلاف النفس فمات الزوج من ذلك كان عليها ديته مغلظة ولم يكن
عليها القود .
والرجل إذا جامع الصبية ولها دون تسع سنين فأفضاها كان عليه دية نفسها
والقيام بها حتى يفرق الموت بينهما .
ومن ركب دابة فأصابت يدها إنسانا فمات من ذلك كان ضامنا لديته فإن
رمحته برجلها لم يكن عليه ضمان إلا أن يكون ضربها فرمحت فيضمن ما جنته
حينئذ ، وإذا جرحت بيدها إنسانا أو كسرت له عظما أو هشمته ضمن راكبها دية
ذلك فإن أصابته برجلها من غير أن يكون ضربها لم يلزمه شئ ، وحكم البعير
والحمار والبقرة وكل ما يركب من الدواب هذا الحكم .
ومن هجمت دابته على دابة غيره في منامها فقتلتها أو جرحتها كان صاحبها
ضامنا لذلك ، وإذا دخلت عليها الدابة إلى مأمنها فأصابتها بسوء لم يضمن
صاحبها ذلك ، والبعير إذا اغتلم وجب على صاحبه حبسه وحفظه فإن لم يفعل ذلك
أو فرط فتعدى ضرورة إلى أحد ضمن صاحبه جنايته ، ومن نفر براكب فعقرت
الدابة راكبها أو جنت على غيره كان ضامنا لجنايتها .
والمجنون إذا قتل فهو على ضربين : إن كان المقتول تعرض له بأذى فقتله المجنون
فدمه هدر ، وإن لم يكن تعرض له كانت ديته على عاقلته فإن لم تكن له عاقلة
كانت الدية على بيت المال ولا يقاد المجنون بأحد ولا يقتص منه .
وإن قتل عاقل مجنونا عمدا كانت عليه الدية في ماله ولا يقاد العاقل بالمجنون ،
وإن قتله خطأ فديته على عاقلته حسب ما قدمناه وعليه الكفارة كما بيناه .
والصبي إذا قتل كانت الدية على عاقلته لأن خطاءه وعمده سواء ، فإذا بلغ
الصبي خمسة أشبار اقتص منه .
ومن أحرق دار قوم فهلك فيها مال وأنفس كان عليه القود بمن قتله وغرم ما
أهلكته النار من متاع القوم ، فإن لم يتعمد الإحراق لكنه أضرم نارا لحاجة فتعدت
النار إلى إحراق الدار ومن فيها كان عليه دية الأنفس على التغليظ وغرم ما هلك
الينابيع الفقهية — صفحة 45
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٥