ومن قال لولد ملاعنته أو لقيط أو ولد أمة أو ذمية من حر مسلم : يا ولد
زنا ، فهو قاذف يجب عليه الحد .
فإن كان القذف مختصا بالمقذوف صريحا أو كناية كقوله : يا زانية ، أو يا
عاهر ، أو يا عاهرة ، أو يا لائط أو ليط بك ، فالولاية فيه للمقذوف ، إن شاء طالب
بالحد وإن شاء عفا عن القاذف ما دام حيا ، ويقوم ورثته في ذلك مقامه .
وإن كان القذف مقصودا به استخفاف المخاطب وسب غيره صريحا أو كناية
كقوله : يا بن الزانية ، أو أخا الزانية ، أو زوج الزانية ، أو أبا الزانية ، أو يا قرنان ،
أو يا كشحان ، في كون ذلك استخفافا بالمخاطب وسبا لأمة أو بنته أو أخته أو
زوجته فالولاية لهما ، فإن مات أحدهما قام ورثته في ذلك مقامه .
وإذا كانت الولاية في القذف لاثنين فما زاد عليهما فلكل واحد منهما المطالبة
بالحد ، فإذا أقيم له سقط حق الباقين وإن عفا بعضهم سقط حقه وكان لمن لم يعف
المطالبة بالحد واستيفاؤه والعفو عنه ، فإن مات المقذوف وليس له ولي فعلى سلطان
الاسلام الأخذ بحقه وليس له العفو .
وتوبة القاذف قبل رفعه إلى السلطان وبعده لا تسقط عنه حد القاذف ولا
يسقط ذلك إلا بعفو المقذوف أو وليه من ذوي الأنساب .
ومن سب رسول الله ص أو أحد الأئمة من آله أو بعض
الأنبياء ع فعلى السلطان قتله ، وإن قتله من سمعه من أهل الإيمان لم
يكن للسلطان سبيل عليه ، وإن أضاف إلى بعضهم قبيحا جلد مغلظا لحرمتهم
ع وثبوت عصمتهم ، وقد روي عن أمير المؤمنين ع أنه قال :
لا أوتي برجل يزعم أن داود عشق امرأة " أوريا " إلا حددته حدين حدا للإسلام
وحدا للنبوة .
فصل فيما يوجب التعزير :
التعزير تأديب تعبدا لله سبحانه به لردع المعزر وغيره من المكلفين ، وهو مستحق
الينابيع الفقهية — صفحة 74
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٤