عليهما بتكرر هذا العمل منهما وإصرارهما عليه كان للإمام قتلهما كما يفعل
باللوطي ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يوجبوا شيئا مما أوجبناه .
دليلنا ما تقدم من إجماع الطائفة فلا خلاف بينهم في ذلك ، وأيضا فلا خلاف
في أن هذا فعل فاحش قوي الخطر يجري مجرى اللواط وكل شئ كان أزجر عنه فهو
أولى وثبوت الحد فيه أزجر عنه وأدعى إلى الامتناع عنه ، وإنما يرجع مخالفونا في نفي
الحد من هذا الموضع إلى الرأي والاجتهاد وقد بينا أنه لا رجوع إلى مثلهما في
الشريعة وإنما الرجوع إلى النص والتوقيف .
مسألة :
ومما ظن انفراد الإمامية به القول : بأن من نكح بهيمة وجب عليه التعزير بما هو
دون الحد من الزنى وتغريم ثمن البهيمة لصاحبها ، وقد روي عن الأوزاعي :
إيجاب الحد على من أتى البهيمة .
وقال باقي الفقهاء : لا حد على من أتى البهيمة ولا تعزير ، والمعتمد في ذلك
على إجماع الطائفة ويمكن أن يعارضوا بما يروونه هم عن عكرمة عن ابن عباس قال :
قال رسول الله ص : من وجدتموه على بهيمة فاقتلوه واقتلوا
البهيمة ، وإذا كان هذا موجودا في رواياتهم فقد انضم إلى ما ترويه الشيعة وهو
كثير .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من نكح امرأة ميتة أو تلوط بغلام ميت
فإن حكمه في العقوبة حكم من فعل ذلك بالحي ، ولسنا نعرف موافقا من باقي
الفقهاء للإمامية في ذلك وإن كانوا مخطئين لفاعله مبدعين له إلا أنهم ما عرفنا أنهم
يوجبون عليه من الحد ما يوجبونه على فاعل ذلك بالحي .
والحجة لنا بعد إجماع الطائفة أن هذا فعل فيه بشاعة وشناعة في الشريعة وتمثيل
الينابيع الفقهية — صفحة 51
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥١