كان على الرجل كفارتان .
ومن قامت عليه البينة بالسحر وكان مسلما وجب عليه القتل ، فإن كان كافرا
لم يكن عليه إلا التأديب والعقوبة المردعة لأن ما هو عليه من الكفر أعظم من
السحر ، ولا حقيقة للسحر وإنما هو تخيل وشعبذة وعند بعض المخالفين أن له حقيقة
ولا خلاف بينهم أن تعليمه وتعلمه وفعله محرم لقوله تعالى : ولكن الشياطين
كفروا يعلمون الناس السحر ، فذم على تعليم السحر .
وروي عن ابن عباس أنه قال : ليس منا من سحر أو سحر له وليس منا من
تكهن أو تكهن له وليس منا من تطير أو تطير له والرسول ما سحر عندنا ، بلا
خلاف لقوله تعالى : والله يعصمك من الناس ، وعند بعض المخالفين أنه سحر
وذلك بخلاف التنزيل المجيد .
التعريض بالقذف ليس بقذف مثل أن يقول : لست بزان ولا أمي زانية ،
وكقوله : يا حلال بن الحلال ، ونحو هذا كله ليس بقذف سواء كان هذا منه في
حال الرضا أو في حال الغضب .
والذي يضرب الحدود إذا زاد على المقدار المستحق وجب أن يستقاد منه ،
والصبي والمملوك إذا أخطأ أدبا وضربا ضرب أدب ولا يزاد على عشرة أسواط ،
وروي : أنه لا يزاد على خمس ضربات إلى ست .
وروي : أنه إن ضرب انسان عبده بما هو حد كان عليه أن يعتقه كفارة لفعله ،
وذلك على الاستحباب دون الفرض والإيجاب .
وإذا قذف ذمي مسلما قتل لخروجه عن الذمة بسب أهل الإيمان ، قد قلنا : إن
المعتبر في كنايات القذف عرف القاذف دون المقذوف ، وقد قلنا : إنه إذا كانت
الولاية في القذف لاثنين فما زاد عليهما فلكل واحد منهما المطالبة بالحد ، فإن أقيم
له سقط حق الباقين وإن عفا بعضهم سقط حقه وكان لمن لم يعف المطالبة بالحد
واستيفاؤه والعفو عنه ، فإن مات المقذوف وليس له ولي فعلى سلطان الاسلام الأخذ
بحقه لأنه وليه ووارثه .
الينابيع الفقهية — صفحة 295
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٥