تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ، لأن ظاهره يقتضي أن وجوب القطع إنما
كان بالسرقة المخصوصة ، وإذا استحق كل واحد منهم هذا الاسم وجب أن يستحق
القطع .
ويحتج على المخالف بما رووه من الخبر المقدم لأنه ع أوجب القطع
في ربع دينار فصاعدا ولم يفصل بين الواحد وبين ما زاد عليه ، ومن أصحابنا من
اختار القول : بأنه لا قطع على واحد من الجماعة حتى يبلغ نصيبه المقدار الذي
يجب فيه القطع على كل حال ، والمذهب هو الأول .
وتقطع الأم بالسرقة من مال ولدها والولد بالسرقة من مال أحد الوالدين
وكل واحد من الزوجين بالسرقة من مال الآخر بشرط أن يكون المال المسروق محرزا
ممن سرقه ، ولا قطع على من سرق منهم من هؤلاء بدل ما يجب من النفقة لمن
يستحق الانفاق بدليل الاجماع المشار إليه وظاهر الآية والخبر .
ويقطع الطرار من الجيب والكم من الثوب التحتاني ويقطع النباش إذا
أخذ كل واحد منهما ما قيمته ربع دينار فصاعدا بدليل إجماع الطائفة ، وأيضا فظاهر
الآية والخبر يدلان على ذلك لأن السارق هو الآخذ للشئ على جهة الاستخفاء
والتفزع فيدخل من ذكرناه في ظاهر الآية ، وقد روى المخالف عن عائشة وعمر بن
عبد العزيز أنهما قالا : سارق موتانا كسارق أحيائنا ، والغرم لازم للسارق وإن قطع
بدليل الاجماع المشار إليه وظاهر الآية والخبر لأنه يقتضي إيجاب القطع على كل حال
فمن منع منه مع الغرم فعليه الدليل .
ومن أقر وقامت عليه البينة بسرقات كثيرة قطع بأوله وأغرم الباقي ، وإذا رجع
المقر بالسرق عن إقراره لم يقطع وكذلك إن تاب وظهر صلاحه قبل أن يرفع خبره
( إلى ولي الأمر ، فإن تاب بعد ما ارتفع خبره إليه كان مخيرا بين قطعه والعفو عنه
وليس لغيره في ذلك خيار ، وعليه رد ما سرقه إن كانت عينه باقية وغرم قيمته إن
كانت تالفة على كل حال كل ذلك بدليل إجماع الطائفة .
وقد روى أصحابنا : أن الصبي إذا سرق هدد ، فإن عاد ثانية أدب بحك
الينابيع الفقهية — صفحة 207
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٧