تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
لبنتي ؟ قال : الثلث والثلث كثير فدل ذلك على أن البنت قد ترث الثلثين . واحتج المخالف لنا في الرد بقوله تعالى : إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ، فجعل للأخت النصف إذا مات أخوها ولا ولد له ولم يردها عليه ، فدل على أنها لا تستحق أكثر من النصف بحال من الأحوال . والجواب عن ذلك أن النصف إنما وجب لها بالتسمية ، ولأنها أخت والزيادة إنما تأخذها لمعنى آخر وهو الرد بالرحم ، وليس يمتنع أن ينضاف سبب إلى آخر ، مثال ذلك الزوج إذا كان ابن عم ولا وارث معه فإنه يرث النصف بالزوجية والنصف الآخر عندنا لأجل القرابة ، وعند مخالفينا لأجل العصبة ، ولم يجب إذا كان الله تعالى قد سمى النصف مع فقد الولد ألا يزاد عليه بسبب آخر . وبمثل هذا الجواب نجيبهم إذا قالوا : إن الله تعالى جعل للبنت الواحدة النصف فلا يجوز أن يزاد على ذلك ، لأنا قد بينا أن النصف تستحقه بالتسمية والباقي تستحقه بسبب آخر وهو الرد ، فاختلف السببان واعلم أن المسائل التي تنفرد بها الإمامية في الرد كثيرة لا معنى للتطويل بذكرها ، وإذا كنا قد بينا صحة أصولنا في الرد وما يبني عليه وكل مسألة تفرعت عن هذه الأصول مردودة إليها ومبنية عليها فلا حاجة إلى تكلف أعيان المسائل كلها ، كما لم نفعل ذلك في باب العصبات وباب العول . المسائل المشتركة في الإرث وهي زوج وأم وأخوان من أم وإخوة لأب وأم ، فعند الإمامية أن للزوج النصف وللأم باقي المال بالتسمية والرد ، وليس للأخوة والأخوات حظ في هذا الميراث . وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن للزوج النصف وللأم السدس ولولد الأم الثلث وأسقطوا الإخوة من الأب والأم وهو مذهب أبي بن كعب وأبي موسى الأشعري ، وإحدى الروايتين عن ابن مسعود وزيد ، وهو أيضا مذهب داود بن علي الإصفهاني ، وقال مالك والشافعي : الثلث بين جميع الأخوات والإخوة بالسوية ذكورهم وإناثهم فيه سواء ، وروي هذا القول عن عمر وعثمان ، وبه قال سعيد بن المسيب والزهري .