سهامهم ، كما يفعل ذلك في الديون والوصايا إذا ضاقت التركة عنها .
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة عليه ، فإنهم لا يختلفون فيه ، وقد
بينا أن إجماعهم حجة .
وأيضا فإن المال إذا ضاق عن السهام كامرأة ماتت وخلقت ابنتين وأبوين وزوجا ،
والمال يضيق عن الثلثين والسدسين والربع فنحن بين أمور : إما أن ندخل النقصان على
كل واحد من هذه السهام أو ندخله على بعضها ، وقد أجمعت الأمة على أن البنتين هاهنا
منقوصتان بلا خلاف ، فيجب أن يعطي الأبوان السدسين والزوج الربع ، ونجعل ما بقي
للابنتين ، ونخصهما بالنقص لأنهما منقوصتان بالإجماع ، ومن عداهما ما وقع إجماع على
نقصه من سهامه ولا قام دليل على ذلك ، وظاهر الكتاب يقتضي أن له سهما معلوما فيجب
أن نوفيه إياه ونجعل النقص لاحقا بمن أجمعوا على نقصه . ( طريقة أخرى ) . ومما يدل
أيضا على ذلك أنا إذا نقصنا جميع ذوي السهام وأعطينا كل واحد منهم بعض ما تناوله
النص خصصنا ظواهر كثيرة وصرفناها عن الحقيقة إلى المجاز ، وإذا نقصنا أحدهم
عدلنا فيما يخص هذا المنقوص وحده عن الظاهر والحقيقة وبقينا ما عداه على ظاهره
وحقيقته ، وإذا كان التخصيص والانصراف عن الحقيقة إنما يفعل للضرورة فقليله أولى
من كثيره ولا معتبر بما يفعله مخالفونا من تسميتهم ما هو خمس في الحقيقة ربعا ، وما هو أقل
من السدسين بأنه سدسان ولا بالثمن عن التسع وما أشبه ذلك لأنهم يسمون الشئ بغير
اسمه الموضوع له ، وخرجوا عن موجب اللغة .
ولم يبق إلا أن يقال لنا : كلامكم يقتضي أن نقصان بعض السهام المذكورة أولى من
إدخال النقص على الجميع فلم خصصتم من ذكرتموه من البنات والأخوات بالنقصان
دون من عداهن ؟ وما الفرق بينكم وبين من جعل النقص داخلا على غير من ذكرتم وفي
سهام من خصصتموه بالنقصان ؟
والجواب : إن كل من أوجب نقص أحد المسمين دون جميعهم خص بالنقصان من
عيناه دون غيره والقول : بأن النقص داخل على البعض الذي هو غير من عيناه
وخصصناه بالنقصان قول يخرج عن الاجماع .
الينابيع الفقهية — صفحة 65
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٥