تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
سهامهم ، كما يفعل ذلك في الديون والوصايا إذا ضاقت التركة عنها . والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة عليه ، فإنهم لا يختلفون فيه ، وقد بينا أن إجماعهم حجة . وأيضا فإن المال إذا ضاق عن السهام كامرأة ماتت وخلقت ابنتين وأبوين وزوجا ، والمال يضيق عن الثلثين والسدسين والربع فنحن بين أمور : إما أن ندخل النقصان على كل واحد من هذه السهام أو ندخله على بعضها ، وقد أجمعت الأمة على أن البنتين هاهنا منقوصتان بلا خلاف ، فيجب أن يعطي الأبوان السدسين والزوج الربع ، ونجعل ما بقي للابنتين ، ونخصهما بالنقص لأنهما منقوصتان بالإجماع ، ومن عداهما ما وقع إجماع على نقصه من سهامه ولا قام دليل على ذلك ، وظاهر الكتاب يقتضي أن له سهما معلوما فيجب أن نوفيه إياه ونجعل النقص لاحقا بمن أجمعوا على نقصه . ( طريقة أخرى ) . ومما يدل أيضا على ذلك أنا إذا نقصنا جميع ذوي السهام وأعطينا كل واحد منهم بعض ما تناوله النص خصصنا ظواهر كثيرة وصرفناها عن الحقيقة إلى المجاز ، وإذا نقصنا أحدهم عدلنا فيما يخص هذا المنقوص وحده عن الظاهر والحقيقة وبقينا ما عداه على ظاهره وحقيقته ، وإذا كان التخصيص والانصراف عن الحقيقة إنما يفعل للضرورة فقليله أولى من كثيره ولا معتبر بما يفعله مخالفونا من تسميتهم ما هو خمس في الحقيقة ربعا ، وما هو أقل من السدسين بأنه سدسان ولا بالثمن عن التسع وما أشبه ذلك لأنهم يسمون الشئ بغير اسمه الموضوع له ، وخرجوا عن موجب اللغة . ولم يبق إلا أن يقال لنا : كلامكم يقتضي أن نقصان بعض السهام المذكورة أولى من إدخال النقص على الجميع فلم خصصتم من ذكرتموه من البنات والأخوات بالنقصان دون من عداهن ؟ وما الفرق بينكم وبين من جعل النقص داخلا على غير من ذكرتم وفي سهام من خصصتموه بالنقصان ؟ والجواب : إن كل من أوجب نقص أحد المسمين دون جميعهم خص بالنقصان من عيناه دون غيره والقول : بأن النقص داخل على البعض الذي هو غير من عيناه وخصصناه بالنقصان قول يخرج عن الاجماع .